أشاب ذؤابتي وأدذل ركني . . . بكاؤك ، فاطم ، الميت الفقيدا
فأعطيت العطاء فلم تكدر ، . . . وأخدمت الولائد والعبيدا
وكنت ملاذنا في كل لرب ، . . . إذا هبت شامية برودا
وإنك خير من ركب المطايا ، . . . وأكرمهم إذا نسبوا جدودا !
رسول الله فارقنا ، وكنا . . . نرجي أن يكون لنا خلودا
أفاطم ! فاصبي فلقد أصابت . . . رزيئتك التهاثم والنجودا
وأهل البر والأبحار طرا ، . . . فلم تخطىء مصيبته وحيدا
وكان الخير يصبح في ذراه ، . . . سعيد الجد قد ولد السعودا !
وقالت هند بنت أثاثة أيضا :
ألا يا عين بكي ! لا تملي ، . . . فقد بكر النعي بمن هويت
وقد بكر النعي بخير شخص ، . . . رسول الله حقا ما حييت
ولو عشنا ، ونحن نزاك فينا ، . . . وأمر الله يترك ، ما بكيت
فقد بكر النعي بذاك عمدا ، . . . فقد عظمت مصيبة من نعيت
وقد عظمت مصيبته وجلت ، . . . وكل الجهد بعدك قد لقيت
إِلَى رَبِّ الْبَرِيَّةِ ذَاكَ نَشْكُو . . . . فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا أُتِيتُ
أَفَاطِمَ ! إِنَّهُ قَدْ هُدَّ رُكْنِي . . . . وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مَنْ رُزِيتُ
وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ أُثَاثَةَ أَيْضًا :
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ . . . . لَوْ كُنْتَ شَاهِدُهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخُطَبُ
إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأَرْضِ وَابِلَهَا ! . . . فَاحْتَلْ لِقَوْمِكَ وَاشْهَدْهُمْ وَلا تَغِبُ
قَدْ كُنْتَ بَدْرًا وَنُورًا يُسْتَضَاءُ بِهِ . . . . عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ
وَكَانَ جِبْرِيلُ بِالآيَاتِ يَحْضُرُنَا . . . . فَغَابَ عَنَّا وَكُلُّ الْغَيْبِ مُحْتَجِبِ
فَقَدْ رُزِئْتُ أَبًا سَهْلا خَلِيقَتُهُ . . . . مَحْضَ الضَّرِيبَةِ وَالأَعْرَاقِ وَالنَّسَبِ
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ترثي رسول الله . ص :
أَمْسَتْ مَرَاكِبُهُ أَوْحَشَتْ . . . . وَقَدْ كَانَ يَرْكَبُهَا زَيْنُهَا
وَأَمْسَتْ تُبَكِّي عَلَى سَيِّدٍ . . . تُرَدِّدُ عَبْرَتَهَا عَيْنُهَا
وَأَمْسَتْ نِسَاؤُكَ مَا تَسْتَفِيقُ . . . مِنَ الْحُزْنِ يَعْتَادُهَا دينها
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 252
مساهمون: ابن سعد
ص٢٥٢