كَشَّافِ مَكْرُمَةٍ . مِطْعَامِ مَسْغَبَةٍ . . . . وَهَّابِ عَانِيَةٍ وَجْنَاءَ شِمْلالِ !
عَفٍّ مَكَاسِبُهُ . جَزْلٍ مَوَاهِبُهُ . . . . خَيْرُ الْبَرِيَّةِ سَمْحٍ غَيْرِ نَكَّالِ !
وَارِي الزِّنَادِ وَقَوَّادِ الْجِيَادِ إِلَى . . . يَوْمِ الطِّرَادِ . إِذَا شَبَّتْ بِأَجْذَالِ
وَلا أُزَكِّي عَلَى الرَّحْمَنِ ذَا بَشَرٍ . . . لَكِنَّ عِلْمَكَ عِنْدَ الْوَاحِدِ الْعَالِي !
إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ وَالأَيَّامَ يَفْجَعُنِي . . . بِالصَّالِحِينَ . وَأَبْقَى نَاعِمَ الْبَالِ !
يَا عَيْنُ فَابِكِي رَسُولَ اللَّهِ إِذْ ذُكِرَتْ . . . ذَاتُ الإِلَهِ . فَنِعْمَ الْقَائِدُ الْوَالِي !
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَقَالَ حسان بن ثابت يرثي النبي . ص :
نَبِّ الْمَسَاكِينَ أَنَّ الْخَيْرَ فَارَقَهُمْ . . . مَعَ الرَّسُولِ تَوَلَّى عَنْهُمُ سَحَرَا
مِنْ ذَا الَّذِي عِنْدَهُ رَحْلِي وَرَاحِلَتِي . . . وَرُزِقَ أَهْلِي . إِذَا لَمْ نُؤْنَسِ الْمَطَرَا
ذَاكَ الَّذِي لَيْسَ يَخْشَاهُ مُجَالِسُهُ . . . . إِذَا الْجَلِيسُ سَطَا فِي الْقَوْلِ أَوْ عَثَرَا
كَانَ الضِّيَاءَ . وَكَانَ النُّورَ نَتْبَعُهُ . . . . وَكَانَ بَعْدَ الإِلَهِ السَّمْعَ وَالْبَصَرَا
فَلَيْتَنَا يَوْمَ وَارَوْهُ بِمَخْبَئِهِ . . . . وَغَيَّبُوهُ وَأُلْقَوْا فَوْقَهُ الْمَدَرَا
لَمْ يَتْرُكِ اللَّهُ خَلْقًا مِنْ بَرِيَّتِهِ . . . . وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَهُ أُنْثَى وَلا ذَكَرَا
ذَلَّتْ رِقَابُ بَنِي النَّجَّارِ كُلِّهِمُ ! . . . وَكَانَ أَمْرًا مِنَ الرَّحْمَنِ قَدْ قُدِرَا
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَرْثِي رَسُولَ الله . ص :
يَا عَيْنُ فَابْكِي بِدَمْعٍ ذَرَى . . . لِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَالْمُصْطَفَى !
وَبَكَى الرَّسُولُ ! وَحَقَّ الْبُكَاءُ . . . عَلَيْهِ . لَدَى الْحَرْبِ عِنْدَ اللِّقَا !
عَلَى خَيْرِ مَنْ حَمَلَتْ نَاقَةٌ . . . . وَأَتْقَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ التُّقَى
عَلَى سَيِّدٍ مَاجِدٍ جَحْفَلٍ . . . . وَخَيْرِ الأَنَامِ وَخَيْرِ اللَّهَا !
لَهُ حَسَبٌ فَوْقَ كُلِّ الأَنَامِ . . . مِنْ هَاشِمٍ ذَلِكَ الْمُرْتَجَى
نَخُصُّ بِمَا كَانَ مِنْ فَضْلِهِ . . . . وَكَانَ سِرَاجًا لَنَا فِي الدُّجَى !
وَكَانَ بَشِيرًا لَنَا مُنْذِرًا . . . . وَنُورًا لَنَا ضَوْءُهُ قَدْ أَضَا
فَأَنْقَذَنَا اللَّهُ فِي نُورِهِ . . . . وَنَجَّى بِرَحْمَتِهِ مِنْ لَظَى !
قَالَ : وَفِيهَا أَنْشَدَنَا الْوَاقِدِيُّ . قَالَتْ أَرْوَى بِنْتُ عبد المطلب ترثي رسول الله . ص :
أَلا يَا عَيْنُ ! وَيْحَكِ أَسْعِدِينِي . . . بِدَمْعِكِ . مَا بقيت . وطاوعيني
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 247
مساهمون: ابن سعد
ص٢٤٧