أَلا يَا عَيْنُ وَيْحَكِ ! وَاسْتَهِلِّي . . . عَلَى نُورِ البلاد وأسعديني !
فإن عذلتك عاذلة فقولي : . . . علا م وَفِيمَ . وَيْحَكِ ! تَعْذِلِينِي ؟
عَلَى نُورِ الْبِلادِ مَعًا جَمِيعًا . . . رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ فَاتْرُكِينِي
فَإِلا تُقْصِرِي بِالْعَذْلِ عَنِّي . . . . فَلُومِي مَا بَدَا لَكِ أَوْ دَعِينِي !
لأَمْرٍ هَدَّنِي وَأَذَلَّ رُكْنِي . . . . وَشَيَّبَ بَعْدَ جِدَّتِهَا قُرُونِي !
وَقَالَتْ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا :
أَلا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ رَجَاءَنَا . . . . وَكُنْتَ بِنَا بَرًّا وَلَمْ تَكُ جَافِيَا !
وَكُنْتَ بِنَا رَءُوفًا رَحِيمًا نَبِيَّنَا . . . . لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيًا !
لَعَمْرُكَ مَا أَبْكِي النَّبِيَّ لِمَوْتِهِ ! . . . وَلَكِنْ لِهَرْجٍ كَانَ بَعْدَكَ آتِيَا
كَأَنَّ عَلَى قَلْبِي لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ . . . . وَمَا خِفْتُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ الْمَكَاوِيَا
أَفَاطِمُ صَلَّى اللَّهُ . رَبُّ مُحَمَّدٍ . . . . عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا !
أَبَا حَسَنٍ فَارَقْتَهُ وَتَرَكْتَهُ . . . . فَبَكِّ بِحُزْنٍ آخِرَ الدَّهْرِ شَاجِيَا !
فِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ أُمِّي وَخَالَتِي . . . وَعَمِّي وَنَفْسِي قُصْرَةً ثُمَّ خَالِيَا
صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقًا . . . . وَقُمْتَ صَلِيبَ الدِّينِ أَبْلَجَ صَافِيَا !
فَلَوْ أَنَّ رَبَّ النَّاسِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا . . . سَعِدْنَا . وَلَكِنْ أَمْرُنَا كَانَ مَاضِيَا !
عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ السَّلامُ تَحِيَّةً . . . . وَأُدْخِلْتَ جَنَّاتٍ مِنَ الْعَدْنِ رَاضِيَا !
قَالَ : وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ الله . ص :
عَيْنَيَّ جُودَا طَوَالَ الدَّهْرِ وَانْهَمِرَا . . . سَكْبًا وَسَحًّا بِدَمْعٍ غَيْرِ تَعْذِيرِ !
يَا عَيْنِ فَاسْحَنْفِرِي بِالدَّمْعِ وَاحْتَفِلِي . . . حَتَّى الْمَمَاتِ بِسَجْلٍ غَيْرِ مَنْزُورِ
يَا عَيْنِ فَانْهَمِلِي بِالدَّمْعِ وَاجْتَهِدِي . . . لِلْمُصْطَفَى . دُونَ خَلْقِ اللَّهِ . بِالنُّورِ
بِمُسْتَهَلٍّ مِنَ الشُّؤُبُوبِ ذِي سَيْلٍ . . . . فَقَدْ رُزِئْتُ نَبِيَّ الْعَدْلِ وَالْخَيْرِ !
وَكُنْتُ مِنْ حَذَرٍ لِلْمَوْتِ مُشْفِقَةً . . . . وَلِلَّذِي خُطَّ مِنْ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ !
مِنْ فَقْدِ أَزْهَرَ ضَافِي الْخُلُقِ ذِي فَخْرٍ . . . صَافٍ مِنَ الْعَيْبِ وَالْعَاهَاتِ وَالزُّورِ !
فَاذْهَبْ حَمِيدًا ! جَزَاكَ اللَّهُ مَغْفِرَةً . . . . يَوْمَ الْقِيَامَةِ . عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :
يَا عَيْنِ جُودِي . مَا بَقِيتِ . بِعَبْرَةٍ . . . سَحًّا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدِ
يَا عَيْنِ فَاحْتَفِلِي وَسُحِّي وَاسْجُمِي . . . وَابْكِي عَلَى نُورِ الْبِلادِ محمد
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 248
مساهمون: ابن سعد
ص٢٤٨