وقال أبو عمرو : قال حسان يرثيه . ص :
مَا بَالُ عَيْنِكَ لا تَنَامُ ! كَأَنَّمَا . . . كُحِلَتْ مَآقِيهَا بِكُحْلِ الأَرْمَدِ ؟
جَزَعًا عَلَى الْمَهْدِيِّ أَصْبَحَ ثَاوِيًا . . . . يَا خَيْرَ مَنْ وَطِيءَ الْحَصَى لا تَبْعَدِ
يَا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ وَرَهْطِهِ ! . . . بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمُلْحَدِ
جَنْبِي يَقِيكَ التُّرْبَ لَهْفِي لَيْتَنِي . . . كُنْتُ الْمُغَيَّبُ فِي الضَّرِيحِ الْمُلْحَدِ !
يَا بِكْرَ آمِنَةَ الْمُبَارَكَ ذِكْرُهُ . . . . وَلَدَتْهُ مُحْصَنَةٌ بِسَعْدِ الأَسْعَدِ
نُورًا أَضَاءَ عَلَى الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا . . . . من يهد للنور المبارك يهتد !
أَأُقِيمُ بَعْدَكَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَهُمْ ؟ . . . يَا لَهْفَ نَفْسِي لَيْتَنِي لَمْ أُولَدِ !
بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ شَهِدْتُ وَفَاتَهُ . . . فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ النَّبِيَّ الْمُهْتَدِي !
فَظَلِلْتُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُتَلَدِّدًا . . . . يَا لَيْتَنِي صُبِّحْتُ سُمَّ الأَسْوَدِ !
أَوْ حَلَّ أَمَرُ اللَّهِ فِينَا عَاجِلا . . . فِي رَوْحَةٍ مِنْ يَوْمِنَا أَوْ مِنْ غَدِ !
فَتَقُومُ سَاعَتُنَا فَنَلْقَى سَيِّدًا . . . مَحْضًا مَضَارِبُهُ كَرِيمَ الْمُحْتِدِ
يَا رَبِّ ! فَاجْمَعْنَا مَعًا وَنَبِيَّنَا . . . فِي جَنَّةٍ تُفْقِي عُيُونَ الْحُسَّدِ
فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ . وَاكْتُبْهَا لَنَا . . . يَا ذَا الْجَلالِ وَذَا الْعُلا والسودد !
وَاللَّهِ أَسْمَعُ مَا حَيِيتُ بِهَالِكٍ . . . إِلا بَكَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
ضَاقَتْ بِالأَنْصَارِ الْبِلادُ . فَأَصْبَحُوا . . . سُودًا وُجُوهُهُمُ كَلَوْنِ الإِثْمِدِ
وَلَقَدْ وَلَدْنَاهُ . وَفِينَا قَبْرُهُ . . . . وَفُضُولُ نِعْمَتِهِ بِنَا لا تُجْحَدُ
وَاللَّهُ أَهْدَاهُ لَنَا وَهَدَى بِهِ . . . أَنْصَارَهُ فِي كُلِّ سَاعَةِ مَسْهَدِ
صَلَّى الإِلَهُ وَمَنْ يُحَفُّ بِعَرْشِهِ . . . وَالطَّيِّبُونَ عَلَى الْمُبَارَكِ أَحْمَدِ !
قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْثِي النبي . ص :
يَا عَيْنُ جُودِي بِدَمْعٍ مِنْكِ إِسْبَالِ ! . . . وَلا تَمَلِّنَّ مِنْ سَحٍ وَإِعْوَالِ !
لا يَنْفَدَنْ لِي بَعْدَ الْيَوْمِ دَمْعُكُمَا . . . . إِنِّي مُصَابٌ وَإِنِّي لَسْتُ بِالسَّالِي
فَإِنْ مَنَعَكُمَا مِنْ بَعْدِ بَذْلِكُمَا . . . إِيَّايَ مِثْلُ الَّذِي قَدْ غُرَّ بِالآلِ !
لَكِنْ أَفِيضِي عَلَى صَدْرِي بِأَرْبَعَةٍ . . . . إِنَّ الْجَوَانِحَ فِيهَا هَاجِسٌ صَالِي
سَحِّ الشَّعِيبِ وَمَاءِ الْغَرْبِ يَمْنَحُهُ . . . سَاقٍ يُحَمِّلُهُ سَاقٍ بِإِزْلالِ
حَامِي الْحَقِيقَةِ نَسَّالُ الْوَدِيقَةِ فك . . . أك الْعُنَاةِ . كَرِيمٌ مَاجِدٌ عَالِ !
عَلَى رَسُولٍ لَنَا مَحْضٍ ضَرِيبَتُهُ . . . . سَمْحِ الْخَلِيقَةِ . عَفٍّ غَيْرِ مِجْهَالِ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 246
مساهمون: ابن سعد
ص٢٤٦