غَدَاةَ نَعَى النَّاعِي إِلَيْنَا مُحَمَّدًا . . . . وَتِلْكَ الَّتِي تُسْتَكُّ مِنْهَا الْمَسَامِعُ
فَلَوْ رَدَّ مَيِّتًا قَتْلَ نَفْسِي قَتَلْتُهَا ! . . . وَلَكِنَّهُ لا يَدْفَعُ الْمَوْتَ دَافِعُ
فَآلَيْتُ لا أُثْنِي عَلَى هَلْكِ هَالِكٍ . . . مِنَ الناس . ما أوفى ثبير وفارع
ولكنني باك عليه ومتبع . . . مصيبته . إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاجِعُ !
وَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ . . . . وَعَادٌ أُصِيبَتْ بِالرَّزَى وَالتَّبَابِعُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي ! مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِنَا ؟ . . . وَهَلْ فِي قُرَيْشٍ مِنْ إِمَامٍ يُنَازِعُ ؟
ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِنْ قريش هم هم . . . أزمة هذا الأمر . وَاللَّهُ صَانِعُ
عَلِيٌّ أَوِ الصِّدِّيقُ أَوْ عُمَرُ لها . . . . وليس لها بَعْدَ الثَّلاثَةِ رَابِعُ !
فَإِنْ قَالَ مِنَّا قَائِلٌ غَيْرَ هَذِهِ . . . أَبَيْنَا . وَقُلْنَا : اللَّهُ رَاءٍ وَسَامِعُ
فَيَا لِقُرَيْشٍ ! قَلَّدُوا الأَمْرَ بَعْضَهُمْ . . . . فَإِنَّ صَحِيحَ الْقَوْلِ لِلنَّاسِ نَافِعُ
وَلا تُبْطِئُوا عَنْهَا فَوَاقًا فَإِنَّهَا . . . إِذَا قُطِعَتْ لَمْ يَمْنُ فِيهَا الْمَطَامِعُ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو رَجَاءٍ الْبَلْخِيُّ . أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ . يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِلالٍ : أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ وَهُوَ يَرْثِي رسول الله . ص :
وَاللَّهِ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى وَلا وَضَعَتْ . . . مِثْلَ النَّبِيِّ رَسُولِ الأُمَّةِ الْهَادِي
أَمْسَى نِسَاؤُكَ عَطَّلْنَ البيوت . فما . . . يضربن خلف قفا ستر بأوتاد
مِثْلَ الرَّوَاهِبِ يَلْبَسْنَ الْمُسُوحَ . وَقَدْ . . . أَيْقَنَّ بِالْبُؤْسِ بَعْدَ النِّعْمَةِ الْبَادِي !
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا يَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا أَنْشَدَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ :
آلَيْتُ حِلْفَةَ بِرٍّ غَيْرَ ذِي دَخَلٍ . . . مِنِّي . أَلِيَّةَ حَقٍّ غَيْرَ إِفْنَادِ !
بِاللَّهِ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى وَلا وَضَعَتْ . . . مِثْلَ النَّبِيِّ . نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْهَادِي
وَلا مَشَى فَوْقَ ظَهْرِ الأَرْضٍ مِنْ أَحَدٍ . . . أَوْفَى بِذِمَّةِ جَارٍ أَوْ بِمِيعَادِ
مِنَ الَّذِي كَانَ نُورًا يُسْتَضَاءُ بِهِ . . . مُبَارَكُ الأَمْرِ ذَا حَزْمٍ وَإِرْشَادِ .
مُصَدِّقًا لِلنَّبِيِّينَ الأُلَى سَلَفُوا . . . . وَأَبْذَلَ النَّاسِ لِلْمَعْرُوفِ لِلْجَادِي
خَيْرَ الْبَرِيَّةِ إِنِّي كُنْتُ فِي نَهَرٍ . . . جَارٍ . فَأَصْبَحْتُ مِثْلَ الْمُفْرِدِ الصَّادِي !
أَمْسَى نِسَاؤُكَ عَطَّلْنَ الْبُيُوتَ فَمَا . . . يَضْرِبْنَ خَلْفَ قفا ستر بأوتاد
مثل الرواهب يلبسن المسوح . وَقَدْ . . . أَيْقَنَّ بِالْبُؤْسِ بَعْدَ النِّعْمَةِ الْبَادِي !
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 245
مساهمون: ابن سعد
ص٢٤٥