فحكم بينهما نفذ حكمه ، ( في المال والحدود واللعان وغيرها ) من كل ما ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه ، لأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت ، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ، ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضيا
[ باب آداب القاضي ]
أي أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها ، ( ينبغي ) أي يسن ( أن يكون قويا من غير عنف ) ، لئلا يطمع فيه الظالم ، والعنف ضد الرفق ، ( لينا من غير ضعف ) لئلا يهابه صاحب الحق ، ( حليما ) لئلا يغضب من كلام الخصم ، ( ذا أناة ) أي تؤدة وتأن ، لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي ، ( و ) ذا ( فطنة ) لئلا يخدعه بعض الأخصام . ويسن أيضا أن يكون عفيفا بصيرا بأحكام من قبله ، ويدخل يوم اثنين ، أو خميس ، أو سبت لابسا هو وأصحابه أجمل الثياب ، ولا يتطير ، وإن تفاءل فحسن ، ( وليكن مجلسه في وسط البلد ) إذا أمكن ، ليستوي أهل البلد في المضي إليه . وليكن مجلسه ( فسيحا ) لئلا يتأذى فيه بشيء . ولا يكره القضاء في الجامع ، ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا بلا عذر ، إلا في غير مجلس الحكم .
( و ) يجب أن ( يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه ودخولهما عليه ) ، إلا مسلما مع كافر ، فيقدم دخولا ويرفع جلوسا ، وإن سلم أحدهما رد ولم ينتظر سلام الآخر .
ويحرم أن يسار أحدهما ، أو يلقنه حجته ، أو يضيفه ، أو يعلمه كيف يدعي إلا أن
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 707
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٧٠٧