يترك ما يلزم ذكره في الدعوى . ( وينبغي ) أي يسن ( أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ، و ) أن ( يشاورهم فيما يشكل عليه ) إن أمكن ، فإن اتضح له الحكم حكم وإلا أخره لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } [ آل عمران : 159 ] .
( ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا ) لخبر أبي بكرة مرفوعا « لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان » متفق عليه ، ( أو ) وهو ( حاقن أو في شدة جوع ، أو ) في شدة ( عطش أو ) في شدة ( هم ، أو ملل ، أو كسل ، أو نعاس ، أو برد مؤلم ، أو حر مزعج ) ، لأن ذلك كله يشغل الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب ، فهو في معنى الغضب . وإن خالف وحكم في حال من هذه الأحوال ، ( فأصاب الحق نفذ ) حكمه لموافقته الصواب .
( ويحرم ) على الحاكم ( قبول رشوة ) لحديث ابن عمر قال : « لعن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الراشي والمرتشي » قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ( وكذا ) يحرم على القاضي
قبول ( هدية ) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « هدايا العمال غلول » رواه أحمد ، ( إلا ) إذا كانت الهدية ( ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة ) ، فله أخذها كمفت ، قال القاضي : ويسن له التنزه عنها ، فإن أحس أنه يقدمها بين يدي خصومه ، أو فعلها حال الحكومة حرم أخذها في هذه الحالة لأنها كالرشوة . ويكره بيعه وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به .
( ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود ) ليستوفي بهم الحق ، ويحرم تعيينه قوما بالقبول ، ( ولا ينفذ حكمه لنفسه ، ولا لمن لا تقبل شهادته له ) ، كوالده وولده وزوجته ،
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 708
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٧٠٨