( ولا ) يصح السلم ( إلى ) أجل قريب ك ( يوم ) ونحوه ؛ لأنه لا وقع له في الثمن ( إلا ) أن يسلم ( في شيء يأخذه منه كل يوم ) أجزاء معلومة ( كخبز ولحم ونحوهما ) من كل ما يصح السلم فيه ؛ إذ الحاجة داعية إلى ذلك ، فإن قبض البعض وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن ، ولا يجعل الباقي فضلا على المقبوض لتماثل أجزائه ، بل يقسط الثمن عليهما بالسوية .
الشرط ( الخامس : أن يوجد ) المسلم فيه ( غالبا في محله ) بكسر الحاء أي : وقت حلوله لوجوب تسليمه إذا ، فإن كان لا يوجد فيه أو يوجد نادرا كالسلم في العنب والرطب إلى الشتاء لم يصح ، ( و ) يعتبر أيضا وجود المسلم فيه في ( مكان الوفاء ) غالبا ، فلا يصح أن أسلم في ثمرة بستان صغير معين أو قرية صغيرة ، أو في نتاج من فحل بني فلان أو غنمه ، أو مثل هذا الثوب ؛ لأنه لا يؤمن تلفه وانقطاعه ، و ( لا ) يعتبر وجود المسلم فيه ( وقت العقد ) لأنه ليس وقت وجوب التسليم ، ( فإن ) أسلم إلى محل يوجد فيه غالبا ، ف ( تعذر ) المسلم فيه بأن لم تحمل الثمار تلك السنة ( أو ) تعذر ( بعضه فله ) أي : لرب السلم ( الصبر ) إلى أن يوجد فيطالب به ( أو فسخ ) العقد في ( الكل ) إن تعذر الكل ، ( أو ) في ( البعض ) المتعذر ، ( ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه ) أي : عوض الثمن التالف ؛ لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن ، ويجب رد عينه إن كان باقيا أو عوضه إن كان تالفا ، أي : مثله إن كان مثليا ، أو قيمته إن كان متقوما ، هذا إن فسخ في الكل ، فإن فسخ في البعض فبقسطه .
الشرط ( السادس : أن يقبض الثمن تاما ) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من أسلف في شيء فليسلف . . . " الحديث ، أي : فليعط ، قال الشافعي : لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 358
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٣٥٨