تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه ، ويشترط أن يكون رأس مال السلم ( معلوما قدره ووصفه ) كالمسلم فيه ، فلا يصح بصبرة لا يعلمان قدرها ولا بجوهر ونحوه مما لا ينضبط بالصفة ، ويكون القبض ( قبل التفرق ) من المجلس وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر ؛ لأن السلم من شرطه التأجيل ، ( وإن قبض البعض ) من الثمن في المجلس ( ثم افترقا ) قبل قبض الباقي ( بطل فيما عداه ) أي : عدا المقبوض ، وصح في المقبوض ولو جعل دينا سلما لم يصح وأمانة أو عينا مغصوبة أو عارية يصح ؛ لأنه في معنى القبض ، ( وإن أسلم ) ثمنا واحدا ( في جنس ) كبر ( إلى أجلين ) كرجب وشعبان مثلا ( أو عكسه ) بأن أسلم في جنسين كبر وشعير إلى أجل كرجب مثلا ( صح ) السلم ( إن بين ) قدر ( كل جنس وثمنه ) في المسألة الثانية بأن يقول : أسلمتك دينارين ، أحدهما في أردب قمح صفته كذا وأجله كذا ، والثاني في أردبين شعيرا صفته كذا والأجل كذا . ( و ) صح أيضا إن بين ( قسط كل أجل ) في المسألة الأولى بأن يقول : أسلمتك دينارين أحدهما في أردب قمح إلى رجب ، والآخر في أردب وربع مثلا إلى شعبان ، فإن لم يبين ما ذكر فيهما لم يصح ؛ لأن مقابل كل من الجنسين أو الأجلين مجهول . الشرط ( السابع : أن يسلم في الذمة ، فلا يصح ) السلم ( في عين ) كدار وشجرة ؛ لأنها ربما تلفت قبل أوان تسليمها . ( و ) لا يشترط ذكر مكان الوفاء ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يذكره ، بل ( يجب الوفاء موضع العقد ) لأن العقد يقتضي التسليم في مكانه ، وله أخذه في غيره إن رضيا . ولو قال : خذه وأجرة حمله إلى موضع الوفاء ، لم يجز ( ويصح شرطه ) أي الوفاء ( في غيره ) أي : غير مكان العقد ؛ لأنه بيع ، فصح شرط الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان ، وإن شرطا الوفاء في موضع العقد كان تأكيدا ( وإن عقد ) السلم ( ببرية أو بحر شرطاه ) أي : مكان الوفاء لزوما وإلا فسد السلم ؛ لتعذر الوفاء موضع العقد ، وليس بعض الأماكن سواه أولى من بعض ، فاشترط تعيينه بالقول كالكيل ، ويقبل قول المسلم إليه في تعيينه مع يمينه ،
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 359 | منصور بن يونس البهوتي