( ولا يخرج المعتكف ) من معتكفه ( إلا لما لا بد ) له ( منه ) كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم
من يأتيه بهما ، وكقيء بغتة وبول وغائط وطهارة واجبة وغسل متنجس يحتاجه وإلى جمعة وشهادة لزمتاه ، والأولى أن لا يبكر لجمعة ولا يطيل الجلوس بعدها ، وله المشي على عادته وقصد بيته لحاجته إن لم يجد مكانا يليق به بلا ضرر ولا منة ، وغسل يده بمسجد في إناء من وسخ ونحوه لا بول وفصد وحجامة بإناء فيه أو في هوائه ، ( ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ) حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعا ما لم يتعين عليه ذلك لعدم من يقوم به ( إلا أن يشترطه ) أي يشترط في ابتداء اعتكافه الخروج إلى عيادة مريض أو شهود جنازة ، وكذا كل قربة لم تتعين عليه ، وما له منه بد كعشاء ومبيت بيته ، لا الخروج للتجارة ولا التكسب بالصنعة في المسجد ولا الخروج لما شاء ، وإن قال : متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه ، وإذا زال العذر وجب الرجوع إلى اعتكاف واجب .
( وإن وطئ ) المعتكف ( في فرج ) أو أنزل بمباشرة دونه ( فسد اعتكافه ) ويكفر كفارة يمين إن كان الاعتكاف منذورا لإفساد نذره لا لوطئه ، ويبطل أيضا اعتكافه بخروجه لما له منه بد ولو قل . ( ويستحب اشتغاله بالقرب ) من صلاة وقراءة وذكر ونحوها ( واجتناب ما لا يعنيه ) - بفتح الياء - أي يهمه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . ولا بأس أن تزوره زوجته في المسجد وتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره ، ما لم يتلذذ بشيء منها ، وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ، ويكره الصمت إلى الليل وإن نذره لم يف به . وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه لا سيما إن كان صائما ، ولا يجوز البيع ولا الشراء فيه للمعتكف وغيره ولا يصح .
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 245
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٢٤٥