( ويصح ) الاعتكاف ( بلا صوم ) لقول عمر : « يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أوف بنذرك » رواه البخاري ، ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل . ( ويلزمان ) أي الاعتكاف والصوم ( بالنذر ) فمن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزمه الجمع ، وكذا نذر أن يصلي معتكفا ونحوه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من نذر أن يطيع الله فليطعه » رواه البخاري ، وكذا لو نذر صلاة بسورة معينة ، ولا يجوز لزوجه اعتكاف بلا إذن زوجها ولا لقن بلا إذن سيده ولهما تحليلهما من تطوع مطلقا ومن نذر بلا إذن .
( ولا يصح ) الاعتكاف ( إلا ) بنية لحديث « إنما الأعمال بالنيات » ولا يصح ( إلا في مسجد ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } [ البقرة : 187 ] ( يجمع فيه ) أي تقام فيه الجماعة لأن الاعتكاف في غيره يفضي إما إلى ترك الجماعة أو تكرار الخروج إليها كثيرا مع إمكان التحرز منه وهو مناف للاعتكاف ( إلا ) من لا تلزمه الجماعة ك ( المرأة ) والمعذور والعبد ( ف - ) يصح اعتكافهم ( في كل مسجد ) للآية ، وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلا
( سوى مسجد بيتها ) وهو الموضع الذي تتخذه لصلاتها في بيتها لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكما لجواز لبثها فيه حائضا وجنبا ، ومن المسجد ظهره ورحبته المحوطة ومنارته التي هي أو بابها فيه وما زيد فيه ،
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 243
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٢٤٣