تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
كان منه إلى الخليفة المقتفي ، وأهل بغداد وحصارهم وأذيتهم ، ثم قال : وهذه الخزائن والأموال والجواهر لو قبلهم ملك الموت مني فداء لجدت بذلك جميعه له ، وهذه الحظايا والجواري الحسان والمماليك لو قبلهم فداء مني لكنت بذلك سمحا له . ثم قال : ( ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه ) [ الحاقة : 28 ] ثم فرق شيئا كثيرا من ذلك من تلك الحواصل والأموال ، وتوفي عن ولد صغير ، واجتمعت العساكر والامراء على عمه سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه ، وكان مسجونا بالموصل فأفرج عنه وانعقدت له السلطنة ، وخطب له على منابر تلك البلاد سوى بغداد والعراق . والله سبحانه أعلم

ثم دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة

فيها كانت وفاة الخليفة المقتفي بأمر الله .

أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله

مرض بالتراقي ( 1 ) وقيل بدمل خرج بحلقه ، فمات ليلة الأحد ثاني ربيع الأول منها عن ست وستين سنة ، إلا ثمانية وعشرين يوما ، ودفن بدار الخلافة ، ثم نقل إلى الترب ، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة وعشرين ( 2 ) يوما ، وكان شهما شجاعا مقداما ، يباشر الأمور بنفسه ، ويشاهد الحروب ويبذل الأموال الكثيرة لأصحاب الاخبار ، وهو أول من استبد بالعراق منفردا عن السلطان ، من أول أيام الديلم إلى أيامه ، وتمكن في الخلافة وحكم على العسكر والامراء ، وقد وافق أباه في أشياء : من ذلك مرضه بالتراقي ، وموته في ربيع الأول ، وتقدم موت السلطان محمد شاه قبله بثلاثة أشهر ، وكذلك أبوه المستظهر مات قبله السلطان محمود بثلاثة أشهر وبعد غرق بغداد بسنة مات أبوه ، وكذلك هذا . قال عفيف الناسخ : رأيت في المنام قائلا يقول . إذا اجتمعت ثلاث خاءات مات المقتفي - يعني خمسا وخمسين وخمسمائة . خلافة المستنجد بالله أبو المظفر يوسف بن المقتفي لما توفي أبوه كما ذكرنا بويع بالخلافة في صبيحة يوم الأحد ثاني ربيع الأول من هذه السنة ، بايعه
هامش
( 1 ) التراقي : مرض يصيب الترقوة ; وهي العظمة التي بين ثغرة النحر والعاتق في أعلى الصدر . ( 2 ) في الكامل 11 / 256 : وستة وعشرين يوما . وفي الوافي 2 / 95 : وواحد وعشرين وفي مفرج الكروب 1 / 133 واثنين وعشرين يوما . وفي دول الاسلام 2 / 71 : كانت دولته خمسا وعشرين سنة . وفي العبر لابن خلدون 3 / 522 : لأربع وعشرين سنة وأربعة أشهر .