تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وحضر جنازته خلق كثير ، مات في شعبان منها ، فحج بالناس فيها الأمير برغش مقطع الكوفة . وحج الأمير الكبير شيركوه بن شادي ، مقدم عساكر الملك نور الدين ، وتصدق بأموال كثيرة . وفيها استعفى القاضي زكي الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى أبو الحسن القرشي من القضاء بدمشق ، فأعفاه نور الدين ، وولى مكانه القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري ، وكان من خيار القضاة وأكثرهم صدقة ، وله صدقات جارية بعده ، وكان عالما ، وإليه ينسب الشباك الكمالي الذي يجلس فيه الحكام بعد صلاة الجمعة من المشهد الغربي بالجامع الأموي ، والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان . .

الأمير مجاهد الدين

نزار بن مامين الكردي ، أحد مقدمي جيش الشام ، قبل نور الدين وبعده ، وقد ناب في مدينة صرخد ، وكان شهما شجاعا كثير البر والصدقات ، وهو واقف المدرسة المجاهدية بالقرب من الغورية جوار الخيميين ، وله أيضا المدرسة المجاهدية داخل باب الفراديس البراني ، وبها قبره . وله السبع المجاهدي داخل باب الزيادة من الجامع بمقصورة الخضر ، توفي بداره في صفر منها ، فحمل إلى الجامع وصلي عليه ثم أعيد إلى مدرسته ودفن بها داخل باب الفراديس ، وتأسف الناس عليه .

الشيخ عدي بن مسافر

ابن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان الهكاري ، شيخ الطائفة العدوية ، أصله من البقاع غربي دمشق ، من قرية بيت نار ( 1 ) ، ثم دخل إلى بغداد فاجتمع فيها بالشيخ عبد القادر والشيخ حماد الدباس ، والشيخ عقيل المنبجي ، وأبي الوفا الحلواني ، وأبي النجيب السهروردي وغيرهم ، ثم انفرد عن الناس وتخلى بجبل هكار وبنى له هناك زاوية وأعتقده أهل تلك الناحية اعتقادا بليغا ، حتى أن منهم من يغلو غلوا كثيرا منكرا ومنهم من يجعله إلها أو شريكا ، وهذا اعتقاد فاحش يؤدي إلى الخروج من الدين جلمة . مات في هذه السنة بزاويته وله سبعون ( 2 ) سنة رحمه الله .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان بيت النار قرية كبيرة من قرى إربل من جهة الموصل ، بينها وبين إربل ثمانية أميال . وفي وفيات الأعيان 3 / 254 : بيت فار من أعمال بعلبك . وقال في شذرات 4 / 180 : قال السخاوي أصله من قرية بشوف الأكراد تسمى بيت فار . وفي الكامل 11 / 289 : وهو من الشام ، من بلد بعلبك . ( 2 ) ذكر ابن خلكان وشذرات الذهب وفاته سنة سبع وخمسين وخمسمائة وانظر الكامل 11 / 289 وقال ابن خلكان : وله تسعون سنة .
البداية والنهاية — صفحة 302 | ابن كثير / علي شيري