تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أشراف بني العباس ، ثم الوزير والقضاة والعلماء والامراء وعمره يومئذ خمس وأربعون سنة ، وكان رجلا صالحا ، وكان ولي عهد أبيه من مدة متطاولة ، ثم عمل عزاء أبيه ، ولما ذكر اسمه يوم الجمعة في الخطبة نثرت الدراهم والدنانير على الناس ، وفرح المسلمون به بعد أبيه ، وأقر الوزير ابن هبيرة على منصبه ووعده بذلك إلى الممات ، وعزل قاضي القضاة أبن الدامغاني وولى مكانه أبا جعفر بن عبد الواحد ، وكان شيخا كبيرا ، له سماعا بالحديث ، وباشر الحكم بالكوفة ، ثم توفي في ذي الحجة منها . وفي شوال من هذه السنة اتفق الأتراك بباب همذان على سليمان شاه ، وخطبوا لأرسلان شاه بن طغرل ، وفيها توفي .

الفائز خليفة مصر الفاطمي

وهو أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر ، توفي في صفر منها وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة ، ومدة ولايته من ذلك ست سنين وشهران ، وكان مدبر دولته أبو الغارات . ثم قام بعده العاضد آخر خلفائهم ، وهو أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ ، ولم يكن أبوه خليفة ، وكان يومئذ قد ناهز الاحتلام ، فقام بتدبير مملكته الملك الصالح طلائع بن رزيك الوزير ، أخذ له البيعة وزوجه بابنته ، وجهزها بجهاز عظيم يعجز عنه الوصف ، وقد عمرت بعد زوجها العاضد ورأت زوال دولة الفاطميين على يد الملك صلاح الدين بن يوسف ، في سنة أربع وستين كما سيأتي . وفيها كانت وفاة السلطان الكبير صاحب غزنة .

خسروشاه بن ملكشاه

ابن بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن محمود بن سبكتكين ، من بيت ملك ورياسة باذخة ، يرثونها كابرا عن كابر ، وكان من سادات الملوك وأحسنهم سيرة ، يحب العلم وأهله ، توفي في رجب منها ، وقام بعده ولده ملكشاه ، فسار إليه علاء الدين الحسين بن الغوري فحاصر غزنة فلم يقدر عليها ، ورجع خائبا . وفيها مات :

ملكشاه بن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه

السلجوقي بأصبهان مسموما ، فيقال إن الوزير عون الدين بن هبيرة دس إليه من سقاه إياه والله أعلم . وفيها مات أمير الحاج قيماز بن عبد الله الأرجواني سقط عن فرسه وهو يلعب بالكرة بميدان الخليفة ، فسال دماغه من أذنه فمات من ساعته ، وقد كان من خيار الامراء ، فتأسف الناس عليه ،