تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ومن شعره أيضا : إذا قل مالي لم تجدني جازعا * كثير الأسى معرى بعض الأنامل ولا بطرا إن جدد الله نعمة * ولو أن ما أوتي جميع الناس لي

ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة

فيها مرض الخليفة المقتفي مرضا شديدا ، ثم عوفي فزينت بغداد أياما ، وتصدق بصدقات كثيرة . وفيها استعاد عبد المؤمن مدينة المهدية من أيدي الفرنج ، وقد كانوا أخذوها من المسلمين في سنة ثلاث وأربعين . وفيها قاتل عبد المؤمن خلقا كثيرا من الغرب حتى صارت عظام القتلى هناك كالتل العظيم ، وفي صفر منها سقط برد بالعراق كبار ، زنة البردة قريب من خمسة أرطال ، ومنها ما هو تسعة أرطال بالبغدادي ، فهلك بذلك شئ كثير من الغلات ، وخرج الخليفة إلى واسط فاجتاز بسوقها ورأى جامعها ، وسقط عن فرسه فشج جبينه ، ثم عوفي . وفي ربيع الآخر زادت دجلة زيادة عظيمة ، فغرق بسبب ذلك محال كثيرة من بغداد ، حتى صار أكثر الدور بها تلولا ، وغرقت تربة أحمد ، وخسفت هنالك القبور ، وطفت الموتى على وجه الماء . قاله ابن الجوزي : وفي هذه السنة كثر المرض والموت ، وفيها أقبل ملك الروم في جحافل كثيرة قاصدا بلاد الشام فرده الله خائبا خاسئا ، وذلك لضيق حالهم من الميرة ، وأسر المسلمون ابن أخته ولله الحمد . وحج بالناس فيها قيماز الأرجواني . وممن توفي فيها من الأعيان . .

أحمد بن معالي

ابن بركة الحربي ، تفقه بأبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي ، وبرع وناظر ودرس وأفتى ، ثم صار بعد ذلك شافعيا ، ثم عاد حنبليا ، ووعظ ببغداد وتوفي في هذه السنة ، وذلك أنه دخلت به راحلته في مكان ضيق فدخل قربوس سرجه في صدره فمات .

السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه

لما رجع من محاصرة بغداد إلى همذان أصابه مرض السل فلم ينجح منه ، بل توفي في ذي الحجة منها ، وقبل وفاته بأيام أمر أن يعرض عليه جميع ما يملكه ويقدر عليه ، وهو جالس في المنظرة ، فركب الجيش بكماله وأحضرت أمواله كلها ، ومماليكه حتى جواريه وحظاياه ، فجعل يبكي ويقول : هذه العساكر لا يدفعون عني مثقال ذرة من أمر ربي ، لا يزيدون في عمري لحظة ، ثم ندم وتأسف على ما
البداية والنهاية — صفحة 299 | ابن كثير / علي شيري