ومن شعره أيضا :
إذا قل مالي لم تجدني جازعا * كثير الأسى معرى بعض الأنامل
ولا بطرا إن جدد الله نعمة * ولو أن ما أوتي جميع الناس لي
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة
فيها مرض الخليفة المقتفي مرضا شديدا ، ثم عوفي فزينت بغداد أياما ، وتصدق بصدقات
كثيرة . وفيها استعاد عبد المؤمن مدينة المهدية من أيدي الفرنج ، وقد كانوا أخذوها من المسلمين في
سنة ثلاث وأربعين . وفيها قاتل عبد المؤمن خلقا كثيرا من الغرب حتى صارت عظام القتلى هناك
كالتل العظيم ، وفي صفر منها سقط برد بالعراق كبار ، زنة البردة قريب من خمسة أرطال ، ومنها ما
هو تسعة أرطال بالبغدادي ، فهلك بذلك شئ كثير من الغلات ، وخرج الخليفة إلى واسط فاجتاز
بسوقها ورأى جامعها ، وسقط عن فرسه فشج جبينه ، ثم عوفي . وفي ربيع الآخر زادت دجلة زيادة
عظيمة ، فغرق بسبب ذلك محال كثيرة من بغداد ، حتى صار أكثر الدور بها تلولا ، وغرقت تربة
أحمد ، وخسفت هنالك القبور ، وطفت الموتى على وجه الماء . قاله ابن الجوزي : وفي هذه السنة كثر
المرض والموت ، وفيها أقبل ملك الروم في جحافل كثيرة قاصدا بلاد الشام فرده الله خائبا خاسئا ،
وذلك لضيق حالهم من الميرة ، وأسر المسلمون ابن أخته ولله الحمد . وحج بالناس فيها قيماز
الأرجواني .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
أحمد بن معالي
ابن بركة الحربي ، تفقه بأبي الخطاب الكلوذاني الحنبلي ، وبرع وناظر ودرس وأفتى ، ثم صار
بعد ذلك شافعيا ، ثم عاد حنبليا ، ووعظ ببغداد وتوفي في هذه السنة ، وذلك أنه دخلت به راحلته في
مكان ضيق فدخل قربوس سرجه في صدره فمات .
السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه
لما رجع من محاصرة بغداد إلى همذان أصابه مرض السل فلم ينجح منه ، بل توفي في ذي الحجة
منها ، وقبل وفاته بأيام أمر أن يعرض عليه جميع ما يملكه ويقدر عليه ، وهو جالس في المنظرة ، فركب
الجيش بكماله وأحضرت أمواله كلها ، ومماليكه حتى جواريه وحظاياه ، فجعل يبكي ويقول : هذه
العساكر لا يدفعون عني مثقال ذرة من أمر ربي ، لا يزيدون في عمري لحظة ، ثم ندم وتأسف على ما