تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

ثم دخلت سنة عشرين وخمسمائة

فيها تراسل السلطان محمود والخليفة على السلطان سنجر ، وأن يكونا عليه ، فلما علم بذلك سنجر كتب إلى ابن أخيه محمود ينهاه ويستميله إليه ، ويحذره من الخليفة ، وأنه لا تؤمن غائلته ، وأنه متى فرغ مني دار إليك فأخذك ، فأصغى إلى قول عمه ورجع عن عزمه ، وأقبل ليدخل بغداد عامه ذلك ، فكتب إليه الخليفة ينهاه عن ذلك لقلة الأقوات بها ، فلم يقبل منه ، وأقبل إليه ، فلما أزف قدومه خرج الخليفة من داره وتجهز إلى الجانب الغربي فشق عليه ذلك وعلى الناس ، ودخل عيد الأضحى فخطب الخليفة الناس بنفسه خطبة عظيمة بليغة فصيحة جدا ، وكبر وراءه خطباء الجوامع ، وكان يوما مشهودا . وقد سردها ابن الجوزي بطولها ورواها عن من حضرها ، مع قاضي القضاة الزينبي ، وجماعة من العدول ، ولما نزل الخليفة عن المنبر ذبح البدنة بيده ، ودخل السرادق وتباكى الناس ودعوا للخليفة بالتوفيق والنصر ، ثم دخل السلطان محمود إلى بغداد يوم الثلاثاء الثامن عشر ( 1 ) من ذي الحجة ، فنزلوا في بيوت الناس وحصل للناس منهم أذى كثير في حريمهم ، ثم إن السلطان راسل الخليفة في الصلح فأبى ذلك الخليفة ، وركب في جيشه وقاتل الأتراك ومعه شرذمة قليلة من المقاتلة ، ولكن العامة كلهم معه ، وقتل من الأتراك خلقا ، ثم جاء عماد الدين زنكي في جيش كثيف من واسط في سفن إلى السلطان نجدة ، فلما استشعر الخليفة ذلك دعا إلى الصلح ، فوقع الصلح بين السلطان والخليفة ، وأخذ الملك يستبشر بذلك جدا ، ويعتذر إلى الخليفة مما وقع ، ثم خرج في أول السنة الآتية إلى همذان لمرض حصل له . وفيها كان أول مجلس تكلم فيه ابن الجوزي على المنبر يعظ الناس ، وعمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة ، وحضره الشيخ أبو القاسم علي بن يعلى العلوي البلخي ، وكان نسيبا ، علمه كلمات ثم أصعده المنبر فقالها ، وكان يوما مشهودا . قال ابن الجوزي : وحزر الجمع يومئذ بخمسين ألفا ، والله أعلم . وفيها اقتتل طغتكين صاحب دمشق وأعداؤه من الفرنج فقتل منهم خلقا كثيرا ، وغنم منهم أموالا جزيلة ولله الحمد والمنة . وممن توفي فيها من الأعيان . .

أحمد بن محمد بن محمد

أبو الفتح الطوسي الغزالي ، أخو أبي حامد الغزالي ، كان واعظا مفوها ، ذا حظ من الكلام والزهد وحسن التأني ، وله نكت جيدة ، ووعظ مرة في دار الملك محمود فأطلق له ألف دينار ، وخرج فإذا على الباب فرس الوزير بسرجها الذهب ، وسلاحها وما عليها من الحلى ، فركبها ، فبلغ ذلك
هامش
( 1 ) في الكامل : في العشرين من ذي الحجة ، وفي العبر 3 / 504 : في عشر ذي الحجة .
البداية والنهاية — صفحة 242 | ابن كثير / علي شيري