تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شعبان منها قدم أسعد المهيتي مدرسا بالنظامية ببغداد ، وناظرا عليها ، وصرف الباقرجي عنها ، ووقع بينه وبين الفقهاء فتنة بسبب أنه قطع منهم جماعة ، واكتفى بمائتي طالب منهم ، فلم يهن ذلك على كثير منهم . وفيها سار السلطان محمود إلى بلاد الكرج وقد وقع بينهم وبين القفجاق خلف فقاتلهم فهزمهم ، ثم عاد إلى همدان . وفيها ملك طغتكين صاحب دمشق مدينة حماه بعد وفاة صاحبها قراجا ( 1 ) ، وقد كان ظالما غاشما . وفيها عزل نقيب العلويين وهدمت داره وهو علي بن أفلح ، لأنه كان عينا لدبيس ، وأضيف إلى علي بن طراد نقابة العلويين مع نقابة العباسيين . وممن توفي فيها من الأعيان . .

أحمد بن محمد

ابن علي ( 2 ) بن صدقة ، التغلبي ، المعروف بابن الخياط الشاعر الدمشقي ، الكاتب ، له ديوان شعر مشهور . قال ابن عساكر ختم به شعر الشعراء بدمشق ، شعره جيد حسن ، وكان مكثرا لحفظ الاشعار المتقدمة وأخبارهم ، وأورد له ابن خلكان قطعة جيدة من شعره من قصيدته التي لو لم يكن له سواها لكفته وهي التي يقول فيها ( 3 ) : خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ( 4 ) * فقد كاد رياها يطير بلبه وإياكما ذاك النسيم فإنه * متى هب كان الوجد أيسر خطبه خليلي ، لو أحببتما لعلمتما * محل الهوى من مغرم القلب صبه أتذكر والذكرى تشوق وذو الهوى * يتوق ومن يعلق به الحب يصبه غرام على يأس الهوى ورجائه * وشوق على بعد المزار وقربه وفي الركب مطوي الضلوع على جوى * متى يدعه داعي الغرام يلبه إذا خطرت من جانب الرمل نفحة * تضمن منها داؤه دون صحبه ومحتجب بين الأسنة معرض * وفي القلب من أعراضه مثل حجبه أغار إذا آنست في الحي أنة * حذارا وخوفا ( 5 ) أن تكون لحبه توفي في رمضان منها عن سبع وتسعين ( 6 ) سنة بدمشق .
هامش
( 1 ) وهو محمود بن قراجة . ( 2 ) زيد في الوافي 3 / 67 ووفيات الأعيان 1 / 145 : . . علي بن يحيى بن صدقة . . . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ، ص 170 ; قالها في مدح مجد الدين أبق بن عبد الرزاق . ( 4 ) كذا بالأصل والوفيات ، وفي الوافي : لصبه . ( 5 ) كذا بالأصل والديوان ووفيات الأعيان ، وفي الوافي : حذارا عليه . ( 6 ) في الوافي والوفيات : كانت ولادته سنة خمسين وأربعمائة ، فيكون له عند وفاته سبع وستون سنة .
البداية والنهاية — صفحة 239 | ابن كثير / علي شيري