ثم دخلت سنة ثمان عشر وخمسمائة
فيها ظهرت الباطنية بآمد فقاتلهم أهلها فقتلوا منهم سبعمائة . وفيها ردت شحنكية بغداد إلى
سعد الدولة يرنقش الزكوي وسلم إليه منصور بن صدقة أخو دبيس ليسلمه إلى دار الخلافة ، وورد
الخبر بأن دبيسا قد التجأ إلى طغرلبك وقد اتفقا على أخذ بغداد ، فأخذ الناس بالتأهب إلى قتالهما ،
وأمر آقسنقر بالعود إلى الموصل ، فاستناب على البصرة عماد الدين زنكي بن آقسنقر . وفي ربيع
الأول دخل الملك حسام تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق صاحب حلب ، وقد ملكها بعد ملكها بلك بن
بهرام ، وكان قد حاصر قلعة منبج فجاءه سهم في حلقه فمات ، فاستناب تمرتاش بحلب ، ثم عاد
إلى ماردين فأخذت منه بعد ذلك ، أخذها آقسنقر مضافة إلى الموصل ، وفيها أرسل الخليفة القاضي
أبا سعد الهروي ليخطب له ابنة السلطان سنجر ، وشرع الخليفة في بناء دار على حافة دجلة لأجل
العروس . وحج بالناس جمال الدولة إقبال المسترشدي .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
أحمد بن علي بن برهان
أبو الفتح ، ويعرف بابن الحمامي ، تفقه على أبي الوفاء بن عقيل ، وبرع في مذهب الإمام أحمد
، ثم نقم عليه أصحابه أشياء ، فحمله ذلك على الانتقال إلى مذهب الشافعي ، فاشتغل على
الغزالي والشاشي ، وبرع وساد وشهد عند الزينبي فقبله ، ودرس في النظامية شهرا . توفي في جمادى
ودفن بباب إبرز .
عبد الله بن محمد بن جعفر
أبو علي الدامغاني ، سمع الحديث وشهد عند أبيه وناب في الكرخ عن أخيه ، ثم ترك ذلك
كله ، وولي حجابة باب النوبي ، ثم عزل ثم أعيد . توفي في جمادى .
أحمد بن محمد
ابن إبراهيم أبو الفضل الميداني ( 1 ) ، صاحب كتاب الأمثال ، ليس له مثله في بابه ، له شعر
جيد ، توفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من رمضان والله سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) الميداني نسبة إلى ميدان زياد ، وهي محلة في نيسابور .