تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة

فيها قصد دبيس والسلطان طغرل بغداد ليأخذاها من يد الخليفة ، فلما اقتربا منها برز إليهما الخليفة في جحفل عظيم ، والناس مشاة بين يديه إلى أول منزلة ، ثم ركب الناس بعد ذلك ، فلما أمست الليلة التي يقتتلون في صبيحتها ، ومن عزمهم أن ينهبوا بغداد ، أرسل الله مطرا عظيما ، ومرض السلطان طغرل في تلك الليلة ، فتفرقت تلك الجموع ورجعوا على أعقابهم خائبين خائفين ، والتجأ دبيس وطغرل إلى الملك سنجر وسألاه الأمان من الخليفة ، والسلطان محمود ، فحبس دبيسا في قلعة ووشى واش أن الخليفة يريد أن يستأثر بالملك ، وقد خرج من بغداد إلى اللان لمحاربة الأعداء ، فوقع في نفس سنجر من ذلك وأضمر سوء ، مع أنه قد زوج ابنته من الخليفة . وفيها قتل القاضي أبو سعد بن نصر بن منصور الهروي بهمدان ، قتلته الباطنية ، وهو الذي أرسله الخليفة إلى سنجر ليخطب ابنته . وحج بالناس قطز الخادم . وممن توفي فيها من الأعيان . . آقسنقر البرشقي ( 1 ) صاحب حلب ، قتلته الباطنية - وهم الفداوية - في مقصورة جامعها يوم الجمعة ، وقد كان تركيا جيد السيرة ، محافظا على الصلوات في أوقاتها ، كثير البر والصدقات إلى الفقراء ، كثير الاحسان إلى الرعايا ، وقام في الملك بعده ولده السلطان عز الدين مسعود ، وأقره السلطان محمود على عمله . بلال ( 2 ) بن عبد الرحمن ابن شريح بن عمر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سليمان بن بلال بن رباح ، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رحل وجال في البلاد ، وكان شيخا جهوري الصوت ، حسن القراءة ، طيب النغمة توفي في هذه السنة بسمرقند رحمه الله .

القاضي أبو سعد الهروي

أحمد ( 3 ) بن نصر ، أحد مشاهير الفقهاء ، وسادة الكبراء ، قتلته الباطنية بهمذان فيها .
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 633 : البرسقي وذكر أنه قتل سنة 520 ه‍ . ( 2 ) في الكامل : هلال . ( 3 ) في الكامل 10 / 630 والوافي 5 / 11 ومرآة الزمان ص 115 والنجوم الزاهرة 5 / 228 : محمد .