تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إما حارث وهو الفاعل ، أو همام من الهمة وهو العزم والخاطر ، وذكر أن أول مقامة عملها الثامنة والأربعون وهي الحرامية ، وكان سببها أنه دخل عليهم في مسجد البصرة رجل ذو طمرين فصيح اللسان ، فاستسموه ، فقال : أبو زيد السروجي ، فعمل فيه هذه المقامة ، فأشار عليه وزير الخليفة المسترشد جلال الدين عميد الدولة أبو علي الحسن بن أبي المعز بن صدقة ، أن يكمل عليها تمام خمسين مقامة . قال ابن خلكان : كذا رأيته في نسخة بخط المصنف ، على حاشيتها ، وهو أصح من قول من قال إنه الوزير شرف الدين أبو نصر أنوشروان بن محمد بن خالد بن محمد القاشاني ، وهو وزير المسترشد أيضا ، ويقال إن الحريري كان قد عملها أربعين مقامة ، فلما قدم بغداد ولم يصدق في ذلك لعجز الناس عن مثلها ، فامتحنه بعض الوزراء أن يعمل مقامة فأخذ الدواة والقرطاس وجلس ناحية فلم يتيسر له شئ ، فلما عاد إلى بلده عمل عشرة أخرى فأتمها خمسين مقامة ، وقد قال فيه أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر ، وكان من جملة المكذبين له فيها : شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس ومعنى قوله بالمشان هو مكان بالبصرة ، وكان الحريري صدر ديوان المشان ، ويقال إنه كان ذميم الخلق ، فاتفق أن رجلا رحل إليه فلما رآه ازدراه ففهم الحريري ذلك فأنشأ يقول : ما أنت أول سار غره قمر * ورائدا أعجبته خضرة الدمن فاختر لنفسك غيري إنني رجل * مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني ويقال إن المعيدي اسم حصان جواد كان في العرب ذميم الخلق والله أعلم .

البغوي المفسر

الحسين بن مسعود بن محمد البغوي ، صاحب التفسير وشرح السنة والتهذيب في الفقه ، والجمع بين الصحيحين والمصابيح في الصحاح والحسان ، وغير ذلك ، اشتغل على القاضي حسين وبرع في هذه العلوم ، وكان علامة زمانه فيها ، وكان دينا ورعا زاهدا عابدا صالحا . توفي في شوال منها وقيل في سنة عشر فالله أعلم . ودفن مع شيخه القاضي حسين بالطالقان . والله أعلم . ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة في يوم عاشوراء منها عاد الخليفة من الحلة إلى بغداد مؤيدا منصورا من قتال دبيس . وفيها عزم الخليفة على طهور أولاد أخيه ، وكانوا اثني عشر ذكرا ، فزينت بغداد سبعة أيام بزينة لم ير مثلها . وفي