تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

علي بن أحمد السميري

نسبة إلى قرية بأصبهان ، كان وزير السلطان محمود ، وكان مجاهرا بالظلم والفسق ، وأحدث على الناس مكوسا ، وجددها بعد ما كانت قد أزيلت من مدة متطاولة ، وكان يقول : قد استحييت من كثرة ظلم من لا ناصر له ، وكثرة ما أحدثت من السنن السيئة ، ولما عزم على الخروج إلى همذان أحضر المنجمين فضربوا له تخت رمل لساعة خروجه ليكون أسرع لعودته ، فخرج في تلك الساعة وبين يديه السيوف المسلولة ، والمماليك الكثيرة بالعدد الباهرة ، فما أغنى عنه ذلك شيئا ، بل جاءه باطني فضربه فقتله ، ثم مات الباطني بعده ، ورجع نساؤه بعد أن ذهبن بين يديه على مراكب الذهب ، حاسرات عن وجوههن ، قد أبدلهن الله الذل بعد العز ، والخوف بعد الامن ، والحزن بعد السرور والفرح ، جزاء وفاقا ، وذلك يوم الثلاثاء سلخ صفر ، وما أشبه حالهن بقول أبي العتاهية في الخيزران وجواريها حين مات المهدي : رحن في الوشي عليهن المسوح * كل بطاح من الناس له يوم يطوح لتموتن ولو عمرت ما عمر نوح * فعلى نفسك نح إن كنت لا بد تنوح

الحريري صاحب المقامات

القاسم بن علي بن محمد بن محمد بن عثمان ، فخر الدولة أبو محمد الحريري . مؤلف المقامات التي سارت بفصاحتها الركبان ، وكاد يربو فيها على سحبان ، ولم يسبق إلى مثلها ولا يلحق ، ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة وسمع الحديث واشتغل باللغة والنحو ، وصنف في ذلك كله ، وفاق أهل زمانه ، وبرز على أقرانه ، وأقام ببغداد وعمل صناعة الانشاء مع الكتاب في باب الخليفة ، ولم يكن ممن تنكر بديهته ولا تتعكر فكرته وقريحته . قال ابن الجوزي : صنف وقرأ الأدب واللغة ، وفاق أهل زمانه بالذكاء والفطنة والفصاحة ، وحسن العبارة ، وصنف المقامات المعروفة التي من تأملها عرف ذكاء منشئها ، وقدره وفصاحته ، وعلمه . توفي في هذه السنة بالبصرة . وقد قيل إن أبا زيد والحارث بن همام المطهر لا وجود لهما ، وإنما جعل هذه المقامات من باب الأمثال ، ومنهم من يقول أبو زيد بن سلام السروجي كان له وجود ، وكان فاضلا ، وله علم ومعرفة باللغة فالله أعلم . وذكر ابن خلكان أن أبا زيد كان اسمه المطهر بن سلام ( 1 ) ، وكان بصريا فاضلا في النحو واللغة ، وكان يشتغل عليه الحريري بالبصرة ، وأما الحارث بن همام فإنه غني بنفسه ، لما جاء في الحديث كلكم حارث وكلكم همام . كذا قال ابن خلكان . وإنما اللفظ المحفوظ " أصدق الأسماء حارث وهمام " لان كل أحد
هامش
( 1 ) في ابن خلكان 4 / 64 وأنباء الرواة 3 / 276 : سلار .
البداية والنهاية — صفحة 237 | ابن كثير / علي شيري