وانتخب ، وكان له فقه في هذا الشأن ، وكان ثقة ، وقد صحح عليه أبو حامد الغزالي كتاب
الصحيحين . وكانت وفاته بسرخس في هذه السنة .
محمد ويعرف بأخي حماد
وكان أحد الصلحاء الكبار ، كان به مرض مزمن ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعوفي ، فلزم
مسجدا له أربعين سنة ، لا يخرج إلا إلى الجمعة ، وانقطع عن مخالطة الناس ، كانت وفاته في هذه
السنة ، ودفن في زاوية بالقرب من قبر أبي حنيفة رحمه الله .
ثم دخلت سنة أربع وخمسمائة
في أولها تجهز جماعة من البغاددة من الفقهاء وغيرهم ، ومنهم ابن الذاغوني ، للخروج إلى
الشام لأجل الجهاد ، وقتال الفرنج ، وذلك حين بلغهم أنهم فتحوا مدائن عديدة ، من ذلك مدينة
صيدا في ربيع الأول ( 1 ) ، وكذا غيرها من المدائن ، ثم رجع كثير منهم حين بلغهم كثرة الفرنج .
وفيها قدمت خاتون بنت ملكشاه زوجة الخليفة إلى بغداد فنزلت في دار أخيها السلطان محمد ، ثم حمل
جهازها على مائة واثنين وستين جملا ، وسبعة وعشرين بغلا ، وزينت بغداد لقدومها ، وكان دخولها
على الخليفة في الليلة العاشرة من رمضان ، وكانت ليلة مشهودة . وفيها درس أبو بكر الشاشي
بالنظامية مع التاجية ، وحضر عنده الوزير والأعيان . وحج بالناس قيماز ، ولم يتمكن الخراسانيون
من الحج من العطش وقلة الماء .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
إدريس بن حمزة
أبو الحسن ( 2 ) الشاشي الرملي العثماني ، أحد فحول المناظرين عن مذهب الشافعي ، تفقه
أولا على نصر بن إبراهيم ، ثم ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي ، ودخل خراسان حتى وصل إلى ما
وراء النهر ، وأقام بسمرقند ودرس بمدرستها إلى أن توفي فيها في هذه السنة .
علي بن محمد
ابن علي بن عماد الدين ، أبو الحسن الطبري ، ويعرف بالكيا الهراسي ، أحد الفقهاء
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 479 : الآخر . ( انظر تاريخ ابن خلدون 5 / 193 وتاريخ أبي الفداء 2 / 225 ) .
( 2 ) في الكامل : أبو الحسين ، وهو من أهل الرملة بفلسطين .