تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أصحابه وأخذوا من زوجته خمسمائة ألف دينار ، وجواهر نفيسة . قال ابن الجوزي : وظهر في هذه السنة صبية عمياء تتكلم على أسرار الناس ، وما في نفوسهم من الضمائر والنيات ، وبالغ الناس في أنواع الحيل عليها ليعلموا حالها فلم يعلموا . قال ابن عقيل : وأشكل أمرها على العلماء والخواص والعوام ، حتى سألوها عن نقوش الخواتم المقلوبة الصعبة ، وعن أنواع الفصوص وصفات الأشخاص وما في داخل البنادق من المشمع والطين المختلف ، والخرق وغير ذلك فتخبر به سواء بسواء ، حتى بالغ أحدهم ووضع يده على ذكره وسألها عن ذلك فقالت : يحمله إلى أهله وعياله . وفيها قدم القاضي فخر الملك أبو عبيد علي ( 1 ) صاحب طرابلس إلى بغداد يستنفر المسلمين على الفرنج ، فأكرمه السلطان غياث الدين محمد إكراما زائدا ، وخلع عليه وبعث معه الجيوش الكثيرة لقتال الفرنج . وممن توفي فهيا من الأعيان . .

تميم بن المعز بن باديس

صاحب إفريقية ، كان من خيار الملوك حلما وكرما ، وإحسانا ، ملك ستا وأربعين سنة ( 2 ) . وعمر تسعا وتسعين ( 3 ) سنة ، وترك من البنين أنهد من مائة ، ومن البنات ستين بنتا ، وملك من بعده ولده يحيى ، ومن أحسن ما مدح به الأمير تميم قول الشاعر : أصح وأعلى ما سمعناه في الندا * من الخبر المروي منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا * عن البحر عن كف الأمير تميم

صدقة بن منصور

ابن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي ، الأمير سيف الدولة ، صاحب الحلة وتكريت وواسط وغيرها ، كان كريما عفيفا ذا ذمام ، ملجأ لكل خائف يأمن في بلاده ، وتحت جناحه ، وكان يقرأ الكتب المشكلة ولا يحسن الكتابة ، وقد اقتنى كتبا نفيسة جدا ، وكان لا يتزوج على امرأة قط ، ولا يتسرى على سرية حفظا للذمام ، ولئلا يكسر قلب أحد ، وقد مدح بأوصاف جميلة كثيرة جدا . قتل في بعض الحروب ، قتله غلام اسمه برغش ، وكان له من العمر تسع وخمسون سنة رحمه الله تعالى .
هامش
( 1 ) ذكره أبو الفداء في مختصره : أبو علي بن عمار ، فخر الملك ( وانظر الكامل 10 / 452 ) . ( 2 ) زيد في الكامل 10 / 451 : وعشرة أشهر وعشرين يوما . وفي البيان المغرب 1 / 303 : نحو سبع وأربعين سنة وفي 304 : ست وأربعين سنة وعشرة أشهر ونصفا . ( 3 ) في الكامل 10 / 451 : وسبعين . انظر البيان المغرب 1 / 304 .