تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
سكين مسموم فقيل إنه كان يريد قتل الخليفة . وفيها ولد للخليفة من بنت السلطان ولد فضربت الدبادب والبوقات ، ومات له ولد وهكذا الدنيا فرضي بوفاته وجلس الوزير للهناء والعزاء . وفي رمضان عزل الوزير أحمد بن النظام ، وكانت مدة وزارته أربع سنين وإحدى عشر شهرا . وفيها حاصرت الفرنج مدينة صور ، وكانت بأيدي المصريين ، عليها عز الملك الأعز من جهتهم ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ومنعها منعا جيدا ، حتى فني ما عنده من النشاب والعدد ، فأمده طغتكين صاحب دمشق ، وأرسل إليه العدد والآلات فقوي جأشه وترحلت عنه الفرنج في شوال منها . وحج بالناس أمير الجيوش قطز الخادم ، وكانت سنة مخصبة مرخصة . وممن توفي فيها من الأعيان أبو حامد الغزالي .

محمد بن محمد بن محمد

أبو حامد الغزالي ( 1 ) ، ولد سنة خمسين وأربعمائة ، وتفقه على إمام الحرمين ، وبرع في علوم كثيرة ، وله مصنفات منتشرة في فنون متعددة ، فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه ، وساد في شبيبته حتى أنه درس بالنظامية ببغداد ، في سنة أربع وثمانين ، وله أربع وثلاثون سنة ، فحضر عنده رؤس العلماء ، وكان ممن حضر عنده أبو الخطاب وابن عقيل ، وهما من رؤس الحنابلة ، فتعجبوا من فصاحته واطلاعه ، قال ابن الجوزي : وكتبوا كلامه في مصنفاتهم ، ثم إنه خرج عن الدنيا بالكلية وأقبل على العبادة وأعمال الآخرة ، وكان يرتزق من النسخ ، ورحل إلى الشام فأقام بها بدمشق وبيت المقدس مدة ، وصنف في هذه المدة كتابه إحياء علوم الدين ، وهو كتاب عجيب ، يشتمل على علوم كثيرة من الشرعيات ، وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وأعمال القلوب ، لكن فيه أحاديث كثيرة غرائب ومنكرات وموضوعات ، كما يوجد في غيره من كتب الفروع التي يستدل بها على الحلال والحرام ، فالكتاب الموضوع للرقائق والترغيب والترهيب أسهل أمرا من غيره ، وقد شنع عليه أبو الفرج بن الجوزي ، ثم ابن الصلاح ، في ذلك تشنيعا كثيرا ، وأراد المازري أن يحرق كتابه إحياء علوم الدين ، وكذلك غيره من المغاربة ، وقالوا : هذا كتاب إحياء علوم دينه ، وأما ديننا فإحياء علومه كتاب الله وسنة رسوله ، كما قد حكيت ذلك في ترجمته في الطبقات ، وقد زيف ابن شكر مواضع إحياء علوم الدين ، وبين زيفها في مصنف مفيد ، وقد كان الغزالي يقول : أنا مزجي البضاعة في الحديث ، ويقال إنه مال في آخر عمره إلى سماع الحديث والتحفظ للصحيحين ، وقد صنف ابن الجوزي كتابا على الاحياء وسماه علوم ( 2 ) الأحيا بأغاليط الأحيا ، قال ابن الجوزي : ثم
هامش
( 1 ) في الوافي بالوفيات 1 / 277 : " قال في بعض مصنفاته : ونسبني قوم إلى الغزال ، وإنما أنا الغزالي نسبة إلى قرية يقال لها غزالة . بتخفيف الزاي " . ( 2 ) في الوافي 1 / 275 : إعلام .