تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ألزمه بعض الوزراء بالخروج إلى نيسابور فدرس بنظاميتها ، ثم عاد إلى بلده طوس فأقام بها ، وابتنى رباطا واتخذ دارا حسنة ، وغرس فيها بستانا أنيقا ، وأقبل على تلاوة القرآن وحفظ الأحاديث الصحاح ، وكانت وفاته في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة ، ودفن بطوس رحمه الله تعالى ، وقد سأله بعض أصحابه وهو في السياق فقال : أوصني ، فقال : عليك بالاخلاص ، ولم يزل يكررها حتى مات رحمه الله .

ثم دخلت سنة ست وخمسمائة

في جمادى الآخرة منها جلس ابن الطبري مدرسا بالنظامية وعزل عنها الشاشي . وفيها دخل الشيخ الصالح أحد العباد يوسف بن داود ( 1 ) إلى بغداد ، فوعظ الناس ، وكان له القبول التام ، وكان شافعيا تفقه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، ثم اشتغل بالعبادة والزهادة ، وكانت له أحوال صالحة ، جاراه رجل مرة يقال له ابن السقافي مسألة فقال له : اسكت فإني أجد من كلامك رائحة الكفر ، ولعلك أن تموت على غير دين الاسلام ، فاتفق بعد حين أنه خرج ابن السقا إلى بلاد الروم في حاجة ، فتنصر هناك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وقام إليه مرة وهو يعظ الناس ابنا أبي بكر الشاشي فقالا له : إن كنت تتكلم على مذهب الأشعري وإلا فاسكت ، فقال : لا متعتما بشبابكما ، فماتا شابين ، ولم يبلغا سن الكهولة . وحج بالناس فيها أمير الجيوش بطز الخادم ، ونالهم عطش . وممن توفي فيها من الأعيان . . صاعد بن منصور ابن إسماعيل بن صاعد ، أبو العلاء الخطيب النيسابوري ، سمع الحديث الكثير ، وولي الخطابة بعد أبيه والتدريس والتذكير ، وكان أبو المعالي الجويني يثني عليه ، وقد ولي قضاء خوارزم .

محمد بن موسى بن عبد الله

أبو عبد الله البلاساغوني ( 2 ) التركي الحنفي ، ويعرف باللامشي ، أورد عنه الحافظ ابن عساكر حديثا وذكر أنه ولي قضاء بيت المقدس ، فشكوا منه فعزل عنها ، ثم ولي قضاء دمشق ، وكان غاليا في مذهب أبي حنيفة ، وهو الذي رتب الإقامة مثنى ، قال إلى أن أزال الله ذلك بدولة الملك صلاح
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في تاريخه باسم : يوسف بن أيوب الهمذاني ، الواعظ . ( 2 ) البلاساغوني : نسبة إلى بلاساغون ، بلد في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب من كاشغر ( معجم البلدان ) .