وولاه نظام الملك تدريس النظامية ببغداد ، في سنة ثلاث وثمانين ، فدرس بها مدة ، وكان يملي
الأحاديث ، وكان كثير التصحيف ، روى مرة حديث " صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين " . فقال :
كتاب في غلس . ثم أخذ يفسر ذلك بأنه أكثر لاضاءتها .
محمد بن إبراهيم
ابن عبيد الأسدي الشاعر ، لقي الخنيسي التهامي ، وكان مغرما بما يعارض شعره ، وقد أقام
باليمن وبالعراق ثم بالحجاز ثم بخراسان ، ومن شعره :
قلت ثقلت إذ أتيت مرارا * قال ثقلت كاهلي بالأيادي
قلت طولت قال بل تطولت * قلت مزقت قال حبل ودادي
يوسف بن علي
أبو القاسم الزنجاني الفقيه ، كان من أهل الديانة ، حكى عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي
عن القاضي أبي الطيب ، قال : كنا يوما بجامع المنصور في حلقة فجاء شاب خراساني فذكر حديث
أبي هريرة في المطر فقال الشاب : غير مقبول ، فما استتم كلامه حتى سقطت من سقف المسجد حية
فنهض الناس هاربين وتبعت الحية ذلك الشاب من بينهم ، فقيل له تب تب . فقال : تبت ، فذهبت
فلا ندري أين ذهبت . رواها ابن الجوزي عن شيخه أبي المعمر الأنصاري عن أبي القاسم هذا والله
أعلم .
ثم دخلت سنة إحدى وخمسمائة من الهجرة
فيها جدد الخليفة الخلع على وزيره الجديد أبي المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب ، وأكرمه
وعظمه . وفي ربيع الآخر منها دخل السلطان محمد إلى بغداد فتلقاه الوزير والأعيان ، وأحسن إلى
أهلها ، ولم يتعرض أحد من جيشه إلى شئ . وغضب السلطان على صدقة بن منصور الأسدي
صاحب الحلة وتكريت بسبب أنه آوى رجلا من أعدائه يقال له أبو دلف سرحان ( 1 ) الديلمي ،
صاحب ساوة ، وبعث إليه ليرسله إليه فلم يفعل ، فأرسل إليه جيشا فهزموا جيش صدقة . وقد كان
جيشه عشرين ألف فارس وثلاثين ألف راجل ، وقتل صدقة في المعركة ( 2 ) ، وأسر جماعة من رؤس
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير 10 / 441 : سرخاب بن كيخسرو ; وفي تاريخ أبي الفداء : شرخاب .
( 2 ) وكان عمره تسعا وخمسين سنة ، وإمارته إحدى وعشرين سنة ، وحمل رأسه إلى بغداد . وأسر ابنه دبيس بن صدقة
( الكامل 10 / 448 ) .