أحمد بن عبد الله بن عطاء ( 1 ) ، فتعب المسلمون بسببها ، فحاصرها ابنه السلطان محمد سنة حتى
افتتحها ، وسلخ هذا الرجل وحشى جلده تبنا وقطع رأسه ، وطاف به في الأقاليم ، ثم نقض هذه
القلعة حجرا حجرا ، وألقت امرأته نفسها من أعلى القلعة فتلفت ، وهلك ما كان معها من الجواهر
النفيسة ، وكان الناس يتشاءمون بهذه القلعة ، يقولون : كان دليلها كلبا ، والمشير بها كافرا ،
والمتحصن بها زنديقا .
وفيها وقعت حروب كثيرة بين بني خفاجة وبين بني عبادة ، فقهرت عبادة خفاجة وأخذت
بثأرها المتقدم منها ، وفيها استحوذ سيف الدولة صدقة على مدينة تكريت بعد قتال كثير . وفيها أرسل
السلطان
محمد الأمير جاولي سقاوو إلى الموصل وأقطعه إياها ، فذهب فانتزعها من الأمير جكرمش
بعد ما قاتله وهزم أصحابه وأسره ، ثم قتله بعد ذلك ; وقد كان جكرمش من خيار الامراء سيرة
وعدلا وإحسانا ، ثم أقبل قلج أرسلان بن قتلمش فحاصر الموصل فانتزعها من جاولي ، فصار
جاولي إلى الرحبة ، فأخذها ثم أقبل إلى قتال قلج فكسره وألقى قلج نفسه في النهر الذي للخابور
فهلك . وفيها نشأت حروب بين الروم والفرنج فاقتتلوا قتالا عظيما ولله الحمد ، وقتل من الفريقين
طائفة كبيرة ، ثم كانت الهزيمة على الفرنج لله الحمد رب العالمين .
قتل فخر الملك أبو المظفر
وفي يوم عاشوراء منها قتل فخر الملك أبو المظفر بن نظام الملك ، وكان أكبر أولاد أبيه ، وهو
وزيره السلطان سنجر بنيسابور ، وكان صائما ، قتله باطني ، وكان قد رأى في تلك الليلة الحسين بن
علي وهو يقول له : عجل إلينا وأفطر عندنا الليلة ، فأصبح متعجبا ، فنوى الصوم ذلك اليوم ،
وأشار إليه بعض أصحابه أن لا يخرج ذلك اليوم من المنزل ، فما خرج إلا في آخر النهار فرأى شابا
يتظلم وفي يده رقعة فقال : ما شأنك ؟ فناوله الرقعة فبينما هو يقرأها إذ ضربه بخنجر بيده فقتله ،
فأخذ الباطني فرفع إلى السلطان فقرره فأقر على جماعة من أصحاب الوزير أنهم أمروه بذلك ، وكان
كاذبا ، فقتل وقتلوا أيضا . وفي رابع عشر صفر عزل الخليفة الوزير أبا القاسم علي بن جهير وخرب
داره التي كان قد بناها أبوه ، من خراب بيوت الناس ، فكان في ذلك عبرة وموعظة لذوي البصائر
والنهي ، واستنيب في الوزارة القاضي أبو الحسن الدامغاني ، ومعه آخر . وحج بالناس فيها الأمير
تركمان واسمه أليرن ، من جهة الأمير محمد بن ملكشاه .
وفيها توفي من الأعيان . .
هامش
( 1 ) تقدم أنه أحمد بن عبد الملك بن عطاش .