الخليفة المستنصر الفاطمي
أبو تميم معد بن أبي الحسن علي بن الحاكم ، استمرت أيامه ستين سنة ( 1 ) ، ولم يتفق هذا لخليفة
قبله ولا بعده ، وكان قد عهد بالامر إلى ولده نزار ، فخلعه الأفضل بن بدر الجمالي بعد موت أبيه .
وأمر الناس فبايعوا أحمد بن المستنصر أخاه ، ولقبه بالمستعلي ، فهرب نزار إلى الإسكندرية فجمع
الناس عليه فبايعوه ، وتولى أمره قاضي الإسكندرية : جلال الدولة بن عمار ، فقصده الأفضل
فحاصره وقاتلهم نزار وهزمهم الأفضل وأسر القاضي ونزار ، فقتل القاضي وحبس نزار بين حيطين
حتى مات ، واستقر المستعلي في الخلافة ، وعمره إحدى وعشرون سنة .
محمد بن أبي هاشم
أمير مكة ، كانت وفاته فيها عن نيف وتسعين سنة .
محمود بن السلطان ملكشاه
كانت أمه قد عقدت له الملك ، وأنفقت بسببه الأموال ، فقاتله بركيارق فكسره ، ولزم بلده
أصبهان ، فمات بها في هذه السنة ، وحمل إلى بغداد فدفن بها بالتربة النظامية ، كان من أحسن
الناس وجها وأظرفهم شكلا ، توفي في شوال منها ، وماتت أمه الخاتون تركيان شاه في رمضان ،
فانحل نظامه ، وكانت قد جمعت عليه العساكر ، وأسندت أزمة أمور المملكة إليه ، وملكت عشرة
آلاف مملوك تركي ، وأنفقت في ذلك قريبا من ثلاثة آلاف ألف دينار ، فانحل النظام ولم تحصل على
طائل ، والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
فيها قدم يوسف بن أبق التركماني من جهة تتش صاحب دمشق إلى بغداد لأجل إقامة الدعوة
له ببغداد ، وكان تتش قد توجه لقتال ابن أخيه بناحية الري ، فلما دخل رسوله بغداد هابوه وخافوه
واستدعاه الخليفة فقربه وقبل الأرض بين يدي الخليفة ، وتأهب أهل بغداد له ، وخافوا أن ينهبهم ،
فبينما هو كذلك إذ قدم عليه رسول ابن أخيه فأخبره أن تتش قتل في أول من قتل في الوقعة ، وكانت
وفاته في سابع عشر صفر من هذه السنة ، فاستفحل أمر بركيارق ، واستقل بالأمور . وكان دقاق بن
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 237 : . . . وأربعة أشهر .