تتش مع أبيه حين قتل ، فسار إلى دمشق فملكها ، وكان نائب أبيه عليها الأمير ساوتكين ، واستوزر
أبا القاسم الخوارزمي ، وملك عبد الله بن تتش مدينة حلب ، ودبر أمر مملكته جناح الدولة بن
اتكين ، ورضوان بن تتش صاحب مدينة حماه ، وإليه تنسب بنو رضوان بها . وفي يوم الجمعة التاسع
عشر من ربيع الأول منها خطب لولي العهد أبي المنصور الفضل بن المستظهر ، ولقب بذخيرة الدين .
وفي ربيع الآخر خرج الوزير ابن جهير فاختط سورا على الحريم ، وأذن للعوام في العمل والتفرج
فأظهروا منكرات كثيرة ، وسخافات عقول ضعيفة ، وعملوا أشياء منكرة ، فبعث إليه ابن عقيل
رقعة فيها كلام غليظ ، وإنكار بغيض . وفي مضان خرج السلطان بركيارق فعدا عليه فداوى ، فلم
يتمكن منه ، فمسك فعوقب فأقر على آخرين فلم يقرا فقتل الثلاثة . وجاء الطواشي من جهة الخليفة
مهنئا به بالسلامة . وفي ذي القعدة منها خرج أبو حامد الغزالي من بغداد متوجها إلى بيت المقدس
تاركا لتدريس النظامية ، زاهدا في الدنيا ، لابسا خشن الثياب بعد ناعمها ، وناب عنه أخوه في
التدريس ثم حج في السنة التالية ثم رجع إلى بلده ، وقد صنف كتاب الاحياء في هذه المدة ، وكان
يجتمع إليه الخلق الكثير كل يوم في الرباط فيسمعونه . وفي يوم عرفة خلع على القاضي أبي الفرج عبد
الرحمن بن هبة الله بن البستي ، ولقب بشرف القضاة ، ورد إلى ولاية القضاء بالحريم وغيره . وفيها
اصطلح أهل الكرخ من الرافضة والسنة مع بقية المحال ، وتزاوروا وتواصلوا وتواكلوا ، وكان هذا
من العجائب ، وفيها قتل أحمد بن خاقان صاحب سمرقند ، وسببه أنه شهد عليه بالزندقة فخنق
وولي مكانه ابن عمه مسعود . وفيها دخل الأتراك إفريقية وغدروا بيحيى بن تميم بن المعز بن
باديس ، وقبضوا عليه ، وملكوا بلاده وقتلوا خلقا ، بعد ما جرت بينه وبينهم حروب شديدة ، وكان
مقدمهم رجل يقال له : شاه ملك ، وكان من أولاد بعض أمراء المشرق ، فقدم مصر وخدم بها ثم
هرب إلى المغرب ، ومعه جماعة ففعل ما ذكر . ولم يحج أحد من أهل العراق فيها .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
الحسن ( 1 ) بن أحمد بن خيرون
أبو الفضل المعروف بابن الباقلاني ، سمع الكثير ، وكتب عنه الخطيب ، وكانت له معرفة
جيدة ، وهو من الثقات ، وقبله الدامغاني ، ثم صار أمينا له ، ثم ولي إشراف خزانة الغلات . توفي
في رجب عن ثنتين وثمانين سنة .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل . وذكروه باسم : أحمد بن الحسن وترجمته في الوافي رقم 2823 ، المنتظم 9 / 87 تذكرة الحفاظ
ص 1207 العبر للذهبي 3 / 319 ميزان الاعتدال 1 / 43 شذرات الذهب 3 / 383 . كامل ابن الأثير 10 / 253 .