تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مجلد . قال ابن الجوزي : جمع فيه العجب ، وتكلم على قوله تعالى ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) [ البقرة : 102 ] في مجلد كامل . وقال ابن عقيل : كان طويل اللسان بالعلم تارة ، وبالشعر أخرى ، وقد سمع الحديث من أبي عمر بن مهدي وغيره ، ومات ببغداد عن ست وتسعين سنة . وما تزوج إلا في آخر عمره .

أبو شجاع الوزير

محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم ، أبو شجاع ، الملقب ظهير الدين ، الروذراوري ( 1 ) الأصل الأهوازي المولد ، كان من خيار الوزراء كثير الصدقة والاحسان إلى العلماء والفقهاء ، وسمع الحديث من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وغيره ، وصنف كتبا ، منها كتابه الذي ذيله على تجارب الأمم . ووزر للخليفة المقتدي وكان يملك ستمائة ألف دينار ، فأنفقها في سبيل الخيرات والصدقات ، ووقف الوقوف الحسنة ، وبنى المشاهد ، وأكثر الانعام على الأرامل والأيتام . قال له رجل : إلى جانبنا أرملة لها أربعة أولاد وهم عراة وجياع ، فبعث إليهم مع رجل من خاصته نفقة وكسوة وطعاما ، ونزع عنه ثيابه في البرد الشديد ، وقال : والله لا ألبسها حتى ترجع إلى بخبرهم ، فذهب الرجل مسرعا بما أرسله على يديه إليهم ، ثم رجع إليه فأخبره أنهم فرحوا بذلك ودعوا للوزير ، فسر بذلك ولبس ثيابه . وجئ إليه مرة بقطائف سكرية فلما وضعت بين يديه تنغص عليه بمن لا يقدر عليها ، فأرسلها كلها إلى المساجد ، وكانت كثيرة جدا ، فأطعمها الفقراء والعميان وكان لا يجلس في الديوان إلا وعنده الفقهاء ، فإذا وقع له أمر مشكل سألهم عنه فحكم بما يفتونه ، وكان كثير التواضع مع الناس ، خاصتهم وعامتهم ، ثم عزل عن الوزارة فسار إلى الحج وجاور بالمدينة ثم مرض ، فلما ثقل في المرض جاء إلى الحجرة النبوية فقال : يا رسول الله قال الله تعالى ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) [ النساء : 64 ] وها أنا قد جئتك أستغفر الله من ذنوبي وأرجو شفاعتك يوم القيامة ، ثم مات من يومه ذلك رحمه الله ، ودفن في البقيع . القاضي أبو بكر الشاشي ( 2 ) محمد بن المظفر بن بكران ( 3 ) الحموي أبو بكر الشاشي ( 2 ) ، ولد سنة أربعمائة ، وتفقه ببلده ،
هامش
( 1 ) الروذراوري : نسبة إلى روذراور ، وهي بليدة بنواحي همذان . ( 2 ) في الكامل 10 / 253 والوافي بالوفيات 5 / 34 : الشامي . ( 3 ) في الوافي بكر .
البداية والنهاية — صفحة 185 | ابن كثير / علي شيري