تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
واستزخت يداه ورجلاه ، وانحلت قواه ، وسقط إلى الأرض . قالت : فظننت أنه غشي عليه ، فحللت أزرار ثيابه فإذا هو لا يجيب داعيا ، فأغلقت عليه الباب وخرجت فأعلمت ولي العهد بذلك ، وجاء الامراء ورؤس الدولة يعزونه بأبيه ، ويهنئونه بالخلافة ، فبايعوه .

شئ من ترجمة المقتدي بأمر الله

هو أمير المؤمنين المقتدي بالله أبو عبد الله بن الذخيرة ، الأمير ولي العهد أبي العباس أحمد ، ابن أمير المؤمنين القائم بأمر الله ، بن القادر بالله العباسي ، أمه أم ولد اسمها أرجوان أرمنية ، أدركت خلافة ولدها وخلافة ولده المستظهر وولد ولده المسترشد أيضا ، وكان المقتدي أبيض حلو الشمائل ، عمرت في أيامه محال كثيرة من بغداد ، ونفي عن بغداد المغنيات وأرباب الملاهي والمعاصي ، وكان غيورا على حريم الناس ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، حسن السيرة ، رحمه الله ، توفي يوم الجمعة رابع عشر المحرم من هذه السنة ، وله من العمر ثمان وثلاثون سنة وثمان شهور وتسعة أيام ( 1 ) ، خلافته من ذلك تسع عشرة سنة وثمان شهور إلا يومين ( 2 ) ، وأخفي موته ثلاثة أيام حتى توطدت البيعة لابنه المستظهر ، ثم صلي عليه ودفن في تربتهم والله أعلم .

خلافة المستظهر بأمر الله أبي العباس

لما توفي أبوه يوم الجمعة أحضروه وله من العمر ست عشرة سنة وشهران ، فبويع بالخلافة ، وأول من بايعه الوزير أبو منصور بن جهير ، ثم أخذ البيعة له من الملك ركن الدولة بركيارق بن ملكشاه ثم من بقية الامراء والرؤساء ، وتمت البيعة تؤخذ له إلى ثلاثة أيام ، ثم أظهر التابوت يوم الثلاثاء الثامن عشر من المحرم ، وصلى عليه ولده الخليفة ، وحضر الناس ، ولم يحضر السلطان ، وحضر أكثر أمرائه ، وحضر الغزالي والشاشي وابن عقيل ، وبايعوه يوم ذلك ، وقد كان المستظهر كريم الأخلاق حافظا للقرآن فصيحا بليغا شاعرا مطيقا ، ومن لطيف شعره قوله : أذاب حر الجوى في القلب ما جمدا * يوما مددت على رسم الوداع يدا فكيف أسلك نهج الاصطبار وقد * أرى طرائق من يهوى الهوى قددا قد أخلف الوعد بدر قد شغفت به * من بعد ما قد وفي دهرا بما وعدا إن كنت أنقض عهد الحب في خلدي * من بعد هذا فلا عاينته أبدا
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 230 ونهاية الإرب 23 / 252 : . وسبعة أيام . وفي تاريخ أبي الفداء 2 / 204 : . . . وأياما . وفي المنتظم 9 / 84 : وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة وثمانية أشهر وسبعة أيام . ( 2 ) في تاريخ ابن خلدون 3 / 480 : تسع عشرة سنة وثمانية أشهر . وفي الجوهر الثمين 1 / 198 : وثلاثة أشهر .