تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وفوض المستظهر أمور الخلافة إلى وزيره أبي منصور عميد الدولة بن جهير ، فدبرها أحسن تدبير ، ومهد الأمور أتم تمهيد ، وساس الرعايا ، وكان من خيار الوزراء . وفي ثالث عشر شعبان عزل الخليفة أبا بكر الشاشي عن القضاء ، وفوضه إلى أبي الحسن بن الدامغاني . وفيها وقعت فتنة بين السنة والروافض فأحرقت محال كثيرة ، وقتل ناس كثير ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ولم يحج أحد لاختلاف السلاطين . وكانت الخطبة للسلطان بركيارق ركن الدولة يوم الجمعة الرابع عشر من المحرم وهو اليوم الذي توفي فيه الخليفة المقتدي بعد ما علم على توقيعه . وممن توفي فيها من الأعيان . . . اقسنقر الاتابك الملقب قسيم الدولة السلجوقي ، ويعرف بالحاجب ، صاحب حلب وديار بكر والجزيرة . وهو جد الملك نور الدين الشهيد بن زنكي بن أقسنقر ، كان أولا من أخص أصحاب السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي ، ثم ترقت منزلته عنده حتى أعطاه حلب وأعمالها بإشارة الوزير نظام الملك وكان من أحسن الملوك سيرة وأجودهم سريرة ، وكانت الرعية معه في أمن ورخص وعدل ، ثم كان موته على يد السلطان تاج الدولة تتش صاحب دمشق ، وذلك أنه استعان به وبصاحب حران والرها على قتال ابن أخيه بركيارق بن ملكشاه ، ففرا عنه وتركاه ، فهرب إلى دمشق ، فلما تمكن ورجعا قاتلهما بباب حلب فقتلهما وأخذ بلادهما إلا حلب فإنها استقرت لولد آقسنقر وزنكي فيما بعد ، وذلك في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة كما سيأتي بيانه . وذكر ابن خلكان أنه كان مملوكا للسلطان ملكشاه ، هو وبوزان صاحب الرها ، فلما ملك تتش حلب استنابه بها فعصى عليه فقصده وكان قد مك دمشق أيضا فقاتله فقتله في هذه السنة في جمادى الأولى منها ، فلما قتل دفنه ولده عماد الدين زنكي ، وهو أبو نور الدين ، فقبره بحلب أدخله ولده إليها من فوق الصور ، فدفنه بها .

أمير الجيوش بدر الجمالي

صاحب جيوش مصر ومدبر الممالك الفاطمية ، كان عاقلا كريما محبا للعلماء ، ولهم عليه رسوم دارة تمكن في أيام المستنصر تمكنا عظيما ، ودارت أزمة الأمور على آرائه ، وفتح بلادا كثيرة ، وامتدت أيامه وبعد صيته وامتدحته الشعراء . ثم كانت وفاته في ذي القعدة منها ، وقام بالامر من بعده ولده الأفضل .

الخليفة المقتدي

وقد تقدم شئ من ترجمته .