تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فمات سريعا ، فاستوزر لولده محمود ، فلما قهره أخوه بركيارق قتله غلمان النظام وقطعوه إربا إربا في ذي الحجة ( 1 ) من هذه السنة .

هبة الله بن عبد الوارث

ابن علي بن أحمد نوري ، أبو القاسم الشيرازي ، أحد الرحالين الجوالين في الآفاق ، كان حافظا ثقة دينار ورعا ، حسن الاعتقاد والسيرة ، له تاريخ حسن ، ورحل إليه الطلبة من بغداد وغيرها والله أعلم .

ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة

فيها قدم إلى بغداد رجل يقال له أردشير بن منصور أبو الحسين العبادي ، مرجعه من الحج ، فنزل النظامية فوعظ الناس وحضر مجلسه الغزالي مدرس المكان ، فازدحم الناس في مجلسه ، وكثروا في المجالس بعد ذلك ، وترك كثير من الناس معايشهم ، وكان يحضر مجلسه في بعض الأحيان أكثر من ثلاثين ألفا من الرجال والنساء ، وتاب كثير من الناس ولزموا المساجد ، وأريقت الخمور وكسرت الملاهي ، وكان الرجل في نفسه صالحا ، له عبادات ، وفيه زهد وافر ، وله أحوال صالحة ، وكان الناس يزدحمون على فضل وضوئه ، وربما أخذوا من البركة التي يتوضأ منها ماء للبركة ، ونقل ابن الجوزي : أنه اشتهى مرة على بعض أصحابه توتا شاميا وثلجا فطاف البلد بكماله فلم يجده ، فرجع فوجد الشيخ في خلوته ، فسأل هل جاء اليوم إلى الشيخ أحد ؟ فقيل له جاءت امرأة فقالت : إني غزلت بيدي غزلا وبعته وأنا أحب أن أشتري للشيخ طرفة فامتنع من ذلك فبكت فرحمها ، وقال : اذهبي فاشتري ، فقالت ماذا تشتهي ؟ فقال : ما شئت ، فذهبت فأتته بتوت شامي وثلج فأكله . وقال بعضهم : دخلت عليه وهو يشرب مرقا فقلت في نفسي : ليته أعطاني فضله لاشربه لحفظ القرآن فناولني فضله فقال : اشربها على تلك النية ، قال : فرزقني الله حفظ القرآن . وكانت له عبادات ومجاهدات ، ثم اتفق أنه تكلم في بيع القراضة بالصحيح فمنع من الجلوس وأخرج من البلد . وفيها خطب تتش بن ألب أرسلان لنفسه بالسلطنة ، وطلب من الخليفة أن يخطب له بالعراق فحصل التوقف عن ذلك بسبب ابن أخيه بركيارق بن ملكشاه ، فسار إلى الرحبة وفي صحبته وطاعته أقسنقر صاحب حلب ، وبوران ( 2 ) صاحب الرها ، ففتح الرحبة ، ثم سار إلى الموصل فأخذها من يد
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في تاريخه : وكان قتله في المحرم سنة ست وثمانين ( وأربعمائة ) . ( 10 / 216 العبر لابن خلدون 3 / 479 ) . ( 2 ) في الكامل 10 / 220 : بوزان .