تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

الماوردية

ذكر ابن الجوزي أنها كانت عجوزا صالحة من أهل البصرة تعظ النساء بها ، وكانت تكتب وتقرأ ، ومكثت خمسين سنة من عمرها لا تفطر نهارا ولا تنام ليلا ، وتقتات بخبز الباقلا ، وتأكل من التين اليابس لا الرطب ، وشيئا يسيرا من العنب والزيت ، وربما أكلت من اللحم اليسير ، وحين توفيت تبع أهل البلد جنازتها ودفنت في مقابر الصالحين .

ثم دخلت سنة سبع وستين وأربعمائة

في صفر منها مرض الخليفة القائم بأمر الله مرضا شديدا انتفخ منه حلقه ، وامتنع من الفصد ، فلم يزل الوزير فخر الدولة عليه حتى افتصد وانصلح الحال ، وكان الناس قد انزعجوا ففرحوا بعافيته وجاء في هذا الشهر سيل عظيم قاسى الناس منه شدة عظيمة ، ولم تكن أكثر أبنية بغداد تكاملت من الغرق الأول ، فخرج الناس إلى الصحراء فجلسوا على رؤوس التلول تحت المطر ، ووقع وباء عظيم بالرحبة ، فمات من أهلها قريب من عشرة آلاف ، وكذلك وقع بواسط والبصرة وخوزستان وأرض خراسان وغيرها والله أعلم .

موت الخليفة القائم بأمر الله

لما افتصد في يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب من بواسير كانت تعتاده من عام الغرق ، ثم نام بعد ذلك فانفجر فصاده ، فاستيقظ وقد سقطت قوته ، وحصل الإياس منه ، فاستدعى بحفيده وولي عهده عدة الدين أبي القاسم عبد الله بن محمد بن القائم ، وأحضر إليه القضاة والفقهاء وأشهدهم عليه ثانيا بولاية العهد له من بعده ، فشهدوا ، ثم كانت وفاته ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان عن أربع وتسعين سنة ، وثمانية أشهر ، وثمانية أيام ( 1 ) ، وكانت مدة خلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر وخمسة وعشرين يوما ( 2 ) ، ولم يبلغ أحد من العباسيين قبل هذه المدة ، وقد جاوزت خلافة أبيه قبله أربعين سنة ، فكان مجموع أيامهما خمسا وثمانين سنة وأشهرا ، وذلك مقاوم لدولة بني أمية جميعها ، وقد كان القائم بأمر الله جميلا ملحيا حسن الوجه ، أبيض مشربا بحمرة ، فصيحا ورعا زاهدا ، أديبا كاتبا بليغا ، شاعرا ، كما تقدم ذكر شئ من شعره ، وهو بحديثة عانة سنة
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 94 وفي نهاية الإرب 23 / 240 : ستا وسبعين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام . وفي مختصر أخبار البشر 2 / 191 : وأياما . وفي العبر 3 / 264 : ست وسبعون سنة . ( 2 ) في دول الاسلام للذهبي 1 / 275 وفوات الوفيات 1 / 431 والعبر لابن خلدون 3 / 472 : خمسا وأربعين سنة . وفي الكامل لابن الأثير فكالأصل إلا أنه ذكر : وأياما . وفي العبر للذهبي 3 / 264 : أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر .