تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الشافعيان ، والشيخ أبو محمد التميمي الحنبلي ، وبزز فصلى بالناس العصر ثم بعد ساعة أخرج تابوت جده بسكون ووقار من غير صراخ ولا نوح ، فصلى عليه وحمل إلى المقبرة ، وقد كان المقتدي شهما شجاعا أيامه كلها مباركة ، والرزق دار والخلافة معظمة جدا ، وتصاغرت الملوك له ، وتضاءلوا بين يديه ، وخطب له بالحرمين وبيت المقدس والشام كلها ، واسترجع المسلمون الرها وأنطاكية من أيدي العدو ، وعمرت بغداد وغيرها من البلاد ، واستوزر ابن جهير ثم أبا شجاع ، ثم أعاد ابن جهير وقاضيه الدامغاني ، ثم أبو بكر الشاشي ، وهؤلاء من خيار القضاة والوزراء ولله الحمد . وفي شعبان منها أخرج المفسدات من الخواطئ من بغداد ، وأمرهن أن ينادين على أنفسهن بالعار والفضيحة ، وخرب الخمارات ودور الزواني والمغاني ، وأسكنهن الجانب الغربي مع الذل والصغار ، وخرب أبرجة الحمام ، ومنع اللعب بها ، وأمر الناس باحتراز عوراتهم في الحمامات ومنع أصحاب الحمامات أن يصرفوا فضلاتها إلى دجلة ، وألزمهم بحفر آبار لتلك المياه القذرة صيانة لماء الشرب . وفي شوال منها وقعت نار في أماكن متعددة في بغداد ، حتى في دار الخلافة ، فأحرقت شيئا كثيرا من الدور والدكاكين ، ووقع بواسط حريق في تسعة أماكن ، واحترق فيها أربعة وثمانون دارا وستة خانات ، وأشياء كثيرة غير ذلك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها عمل الرصد للسلطان ملكشاه اجتمع عليه جماعة من أعيان المنجمين وأنفق عليه أموالا كثيرة ، وبقي دائرا حتى مات السلطان فبطل . وفي ذي الحجة منها أعيدت الخطب للمصريين وقطعت خطبة العباسيين ، وذلك لما قوي أمر صاحب مصر بعدما كان ضعيفا بسبب غلاء بلده ، فلما رخصت تراجع الناس إليها ، وطاب العيش بها ، وقد كانت الخطبة للعباسيين بمكة منذ أربعين سنة وخمسة أشهر ، وستعود كما كانت على ما سيأتي بيانه في موضعه ، وفي هذا الشهر انجفل أهل السواد من شدة الوباء وقلة ماء دجلة ونقصها . وحج بالناس الشريف أبو طالب الحسيني بن محمد الزينبي ، وأخذ البيعة للخليفة المقتدي بالحرمين . وممن توفي فيها من الأعيان . . . الخليفة القائم بأمر الله عبد الله ، وقد ذكرنا شيئا من ترجمته عند وفاته .

الداوودي

راوي صحيح البخاري ، عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود ، أبو الحسن ، بن أبي طلحة الداوودي ، ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، سمع الكثير وتفقه على الشيخ أبي حامد
البداية والنهاية — صفحة 136 | ابن كثير / علي شيري