القعدة من هذه السنة وقد جاوز تسعين سنة ، وكان يوم جنازته يوما مشهودا ، ورئيت له منامات
صالحة حسنة ، رحمه الله وسامحه ورحمنا وسامحنا ، إنه قريب مجيب ، رحيم ودود .
ثم دخلت سنة ست وستين وأربعمائة
في صفر منها جلس الخليفة جلوسا عاما وعلى رأسه حفيده الأمير عدة الدين ، أبو القاسم عبد
الله بن المهتدي بالله ، وعمره يومئذ ثماني عشرة سنة ، وهو في غاية الحسن ، وحضر الامراء والكبراء
فعقد الخليفة بيده لواء السلطان ملكشاه ، كثر الزحام يومها ، وهنأ الناس بعضهم بعضا بالسلامة .
غرق بغداد
في جمادى الآخرة نزل مطر عظيم وسيل قوي كثير ، وسالت دجلة وزادت حتى غرقت جانبا
كبيرا من بغداد ، حتى خلص ذلك إلى دار الخلافة ، فخرج الجواري حاسرات عن وجوههن ، حتى
صرن إلى الجانب الغربي ، وهرب الخليفة من مجلسه فلم يجد طريقا يسلكه ، فحمله بعض الخدم إلى
التاج ، وكان ذلك يوما عظيما ، وأمرا هائلا ، وهلك للناس أموال كثيرة جدا . ومات تحت الردم
خلق كثير من أهل بغداد والغرباء وجاء على وجه السيل من الأخشاب والأحطاب والوحوش والحيات
شئ كثير جدا ، وسقطت دور كثيرة في الجانبين ، وغرقت قبور كثيرة ، من ذلك قبر الخيزران ومقبرة
أحمد بن حنبل . ودخل الماء من شبابيك المارستان العضدي وأتلف السيل في الموصل شيئا كثيرا ،
وصدم سور سنجار فهدمه ، وأخذ بابه من موضعه إلى مسيرة أربعة فراسخ . وفي ذي الحجة منها
جاءت ريح شديدة في أرض البصرة فانجعف منها نحو من عشرة آلاف نخلة .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
أحمد بن محمد بن الحسن السمناني
الحنفي الأشعري . قال ابن الجوزي : وهذا من الغريب ، تزوج قاضي القضاة ابن الدامغاني
ابنته وولاه نيابة القضاة ، وكان ثقة نبيلا من ذوي الهيئات ، جاوز الثمانين .
عبد العزيز بن أحمد ( 1 ) بن علي
ابن سليمان ، أبو محمد الكتاني الحافظ الدمشقي ، سمع الكثير ، وكان يملي من حفظه ،
وكتب عنه الخطيب حديثا واحدا ، وكان معظما ببلده ، ثقة نبيلا جليلا .
هامش
( 1 ) في تذكرة الحفاظ / 1170 ، وفي الكامل 10 / 93 زيد : أحمد بن محمد بن علي .