تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الأسفراييني ، وأبي بكر القفال ، وصحب أبا علي الدقاق وأبا عبد الرحمن السلمي ، وكتب الكثير ودرس وأفتى وصنف ، ووعظ الناس . وكانت له يد طولى في النظم والنثر ، وكان مع ذلك كثير الذكر ، لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى ، دخل يوما عليه الوزير نظام الملك فجلس بين يديه فقال له الشيخ : إن الله قد سلطك على عباده فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم . وكانت وفاته ببوشنج ( 1 ) في هذه السنة وقد جاوز التسعين . ومن شعره الجيد القوي قوله : كان في الاجتماع بالناس نور * ذهب النور وادلهم الظلام فسد الناس والزمان جميعا * فعلى الناس والزمان السلام

أبو الحسن علي بن الحسن

ابن علي بن أبي الطيب الباخرزي الشاعر المشهور ، اشتغل أولا على الشيخ أبي محمد الجويني ثم ترك ذلك وعمد إلى الكتابة والشعر ، ففاق أقرانه ، وله ديوان مشهور فمنه : وإني لأشكو لسع أصداغك التي * عقاربها في وجنتيك نجوم وأبكي لدر الثغر منك ولي أب * فكيف نديم الضحك وهو يتيم

ثم دخلت سنة ثمان وستين وأربعمائة

قال ابن الجوزي : جاء جراد في شعبان بعدد الرمل والحصا ، فأكل الغلات وآذى الناس ، وجاعوا فطحن الخروب بدقيق الدخن فأكلوه ، ووقع الوباء ، ثم منع الله الجراد من الفساد ، وكان يمر ولا يضر ، فرخصت الأسعار . قال : ووقع غلاء شديد بدمشق واستمر ثلاث سنين . وفيها ملك نصر بن محمود بن صالح بن مرداس مدينة منبج ، وأجلى عنها الروم ولله الحمد والمنة في ذي القعدة منها . وفيها ملك الاقسيس مدينة دمشق ، وانهزم عنها المعلى بن حيدر ( 2 ) نائب المستنصر العبيدي إلى مدينة بانياس ، وخطب فيها للمقتدي ، وقطعت خطبة المصريين عنها إلى الآن ولله الحمد والمنة . فاستدعى المستنصر نائبه فحبسه عنده إلى أن مات في السجن . قلت : الاقسيس هذا هو أتسز بن أوف ( 3 ) الخوارزمي ، ويلقب بالملك المعظم ، وهو أول من
هامش
( 1 ) من معجم البلدان والكامل لابن الأثير 10 / 101 ، وفي الأصل : يوشح . تحريف . وبوشنج بفتح الشين بلدة من نواحي هراة بينهما عشرة فراسخ . وذكر ابن الأثير في تاريخه وفاته سنة 468 ه‍ . ( 2 ) في الكامل 10 / 99 : حيدرة . ( 3 ) في الوافي بالوفيات 6 / 195 : أوق .
البداية والنهاية — صفحة 137 | ابن كثير / علي شيري