تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولما توفي جلس ولده ملكشاه على سرير الملك وقام الامراء بين يديه ، فقال له الوزير نظام الملك : تكلم أيها السلطان ، فقال : الأكبر منكم أبي والأوسط أخي والأصغر ابني ، وسأفعل معكم ما لم أسبق إليه . فأمسكوا فأعاد القول فأجابوه بالسمع والطاعة . وقام بأعباء أمره الوزير نظام الملك فزاد في أرزاق الجند سبعمائة ألف دينار ، وساروا إلى مرو فدفنوا بها السلطان ، ولما بلغ موته أهل بغداد أقام الناس له العزاء ، وغلقت الأسواق وأظهر الخليفة الجزع ، وخلعت ابنة السلطان زوجة الخليفة ثيابها ، وجلست على التراب ، وجاءت كتب ملكشاه إلى الخليفة يتأسف فيها على والده ، ويسأل أن تقام له الخطبة بالعراق وغيرها . ففعل الخليفة ذلك ، وخلع ملكشاه على الوزير نظام الملك خلعا سنية ، وأعطاه تحفا كثيرة ، من جملتها عشرون ألف دينار ، ولقبه أتابك الجيوش ، ومعناه الأمير الكبير الوالد ، فسار سيرة حسنة ، ولما بلغ قاورت موت أخيه ألب أرسلان ركب في جيوش كثيرة قاصدا قتال ابن أخيه ملكشاه ، فالتقيا فاقتتلا فانهزم أصحاب قاورت وأسر هو ، فأنبه ابن أخيه ثم اعتقله ثم أرسل إليه من قتله . وفيها جرت فتنة عظيمة بين أهل الكرخ وباب البصرة والقلايين فاقتتلوا فقتل منهم خلق كثير ، واحترق جانب كبير من الكرخ ، فانتقم المتولي لأهل الكرخ من أهل باب البصرة ، فأخذ منهم أموالا كثيرة جناية لهم على ما صنعوا . وفيها أقيمت الدعوة العباسية ببيت المقدس . وفيها ملك صاحب سمرقند وهو محمد التكين مدينة ترمذ . وفيها حج بالناس أبو الغنائم العلوي . وفيها توفي من الأعيان . . .

السلطان ألب أرسلان

الملقب بسلطان العالم ، ابن داود جغرى بك ، بن ميكائيل ، بن سلجوق التركي ، صاحب الممالك المتسعة ، ملك بعد عمه طغرلبك سبع ( 1 ) سنين وستة أشهر وأياما ، وكان عادلا يسير في الناس سيرة حسنة ، كريما رحيما ، شفوقا على الرعية ، رفيقا على الفقراء ، بارا بأهله وأصحابه ومماليكه ، كثير الدعاء بدوام النعم به عليه ، كثير الصدقات ، يتفقد الفقراء في كل رمضان بخمسة عشر ألف دينار ، ولا يعرف في زمانه جناية ولا مصادرة ، بل كان يقنع من الرعية بالخراج في قسطين ، رفقا بهم . كتب إليه بعض السعاة في نظام الملك وزيره وذكر ماله في ممالكه فاستدعاه فقال له : خذ إن كان هذا صحيحا فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك ، وإن كذبوا فاغفر له زلته ، وكان شديد الحرص على حفظ مال الرعايا ، بلغه أن غلاما من غلمانه أخذ إزارا لبعض أصحابه فصلبه
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 74 ومختصر أخبار البشر 2 / 189 : تسع . وفي العبر لابن خلدون 3 / 472 : تسع سنين ونصف .