تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ألب أرسلان . وفيها أرسل ولده ملكشاه ووزيره نظام الملك هذا في جنود عظيمة إلى بلاد الكرج ( 1 ) ، ففتحوا حصونا كثيرة ، وغنموا أموالا جزيلة ، وفرح المسلمون بنصرهم ، وكتب كتاب ولده على ابنة الخان الأعظم صاحب ما وراء النهر ، وزفت إليه ، وزوج ابنه الآخر ( 2 ) بابنة صاحب غزنة ، واجتمع شمل الملكين السلجوقي والمحمودي وفيها أذن ألب أرسلان لابنة الخليفة في الرجوع إلى أبيها ، وأرسل معها بعض القضاة والامراء فدخلت بغداد في تجمل عظيم ، وخرج الناس لينظروا إليها ، فدخلت ليلا ، ففرح الخليفة وأهلها بذلك ، وأمر الخليفة بالدعاء لألب أرسلان على المنابر في الخطب ، فقيل في الدعاء : اللهم وأصلح السلطان المعظم ، عضد الدولة ، وتاج الملة ، ألب أرسلان أبا شجاع محمد بن داود ، ثم أرسل الخليفة إلى الملك بالخلع والتقليد ، مع الشريف نقيب النقباء ، طراد بن محمد ، وأبي محمد التميمي ، وموفق الخادم واستقر أمر السلطان ألب أرسلان على العراق . قال ابن الجوزي : وفي ربيع الأول شاع في بغداد أن قوما من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية خياما سودا ، سمعوا بها لطما شديدا ، وعويلا كثيرا ، وقائلا يقول : قد مات سيدوك ملك الجن ، وأي بلد لم يلطم به عليه ، ولم يقم له مأتم فيه . قال : فخرج النساء العواهر من حريم بغداد إلى المقابر يلطمن ثلاثة أيام ، ويخرقن ثيابهن وينشرن شعورهن ، وخرج رجال من الفساق يفعلون ذلك ، وفعل هذا بواسط وخوزستان وغيرها من البلاد ، قال : وهذا من الحمق لم ينقل مثله . قال ابن الجوزي : وفي يوم الجمعة ثاني عشر شعبان هجم قوم من أصحاب عبد الصمد على أبي علي بن الوليد ، المدرس للمعتزلة فسبوه وشتموه لامتناعه من الصلاة في الجامع ، وتدريسه للناس بهذا المذهب ، وأهانوه وجروه ، ولعنت المعتزلة في جامع المنصور ، وجلس أبو سعيد بن أبي عمامة وجعل يلعن المعتزلة . وفي شوال ورد الخبر أن السلطان غزا بلدا عظيما فيه ستمائة ألف دنليز ، وألف بيعة ودير ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأسر خمسمائة ألف إنسان . وفي ذي القعدة حدث بالناس وباء شديد ببغداد وغيرها من بلاد العراق . وغلت أسعار الأدوية ، وقل التمر هندي ، وزاد الحر في تشارين ، وفسد الهواء ، وفي هذا الشهر خلع على أبي الغنائم المعمر بن محمد بن عبيد الله العلوي بنقابة الطالبيين ، وولاية الحج والمظالم ، ولقب بالطاهر ذي المناقب ، وقرئ تقليده في الموكب . وحج أهل العراق في هذه السنة . وممن توفي فيها من الأعيان . . .
هامش
( 1 ) من الكامل 10 / 38 وفي الأصل والعبر 3 / 469 : الكرخ . ( 2 ) ملكشاه تزوج بابنة خاقان ، وارسلانشاه بابنة صاحب غزنة ( الكامل - العبر ) .