تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

ابن حزم الظاهري

هو الإمام الحافظ العلامة ، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معد بن سفيان بن يزيد ، مولى يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي ، أصل جده من فارس ، أسلم وخلف المذكور ، وهو أول من دخل بلاد المغرب منهم ، وكانت بلدهم قرطبة ، فولد ابن حزم هذا بها في سلخ رمضان ، سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، فقرأ القرآن واشتغل بالعلوم النافعة الشرعية ، وبرز فيها وفاق أهل زمانه ، وصنف الكتب المشهورة ، يقال إنه صنف أربعمائة مجلد في قريب من ثمانين ألف ورقة ، وكان أديبا طبيبا شاعرا فصيحا ، له في الطب والمنطق كتب ، وكان من بيت وزارة ورياسة ، ووجاهة ومال وثروة ، وكان مصاحبا للشيخ أبي عمر بن عبد البر النمري ، وكان مناوئا للشيخ أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ، وقد جرت بينهما مناظرات يطول ذكرها ، وكان ابن حزم كثير الوقيعة في العلماء بلسانه وقلمه ، فأورثه ذلك حقدا في قلوب أهل زمانه ، وما زالوا به حتى بغضوه إلى ملوكهم ، فطردوه عن بلاده ، حتى كانت وفاته في قرية له في شعبان من هذه السنة وقد جاوز التسعين ( 1 ) . والعجب كل العجب منه أنه كان ظاهريا حائرا في الفروع ، لا يقول : بشئ من القياس لا الجلي ولا غيره ، وهذا الذي وضعه عند العلماء ، وأدخل عليه خطأ كبيرا في نظره وتصرفه وكان مع هذا من أشد الناس تأويلا في باب الأصول ، وآيات الصفات وأحاديث الصفات ، لأنه كان أولا قد تضلع من علم المنطق ، أخذه عن محمد بن الحسن المذحجي الكناني القرطبي ، ذكره ابن ماكولا وابن خلكان ، ففسد بذلك حاله في باب الصفات .

عبد الواحد بن علي بن برهان

أبو القاسم النحوي ، كان شرس الأخلاق جدا ، لم يلبس سراويل قط ولا غطى رأسه ولم يقبل عطاء لاحد ، وذكر عنه أنه كان يقبل المردان من غير ريبة . قال ابن عقيل : وكان على مذهب مرجئة المعتزلة وينفي خلود الكفار في النار ، ويقول : دوام العقاب في حق من لا يجوز عليه التشفي لا وجه له ، مع ما وصف الله به نفسه من الرحمة ، ويتأول قوله تعالى ( خالدين فيها أبدا ) [ التوبة : 100 ] أي أبدا من الآباد . قال ابن الجوزي : وقد كان ابن برهان يقدح في أصحاب أحمد ويخالف اعتقاد المسلمين لأنه قد خالف الاجماع ، ثم ذكر كلامه في هذا وغيره والله أعلم .

ثم دخلت سنة سبع وخمسين وأربعمائة

فيها سار جماعة من العراق إلى الحج بخفارة ، فلم يمكنهم المسير فعدلوا إلى الكوفة ورجعوا .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وهو خطأ ، والصواب " السبعين " إذا نظرنا إلى تاريخ ولادته ، وفي تذكرة الحفاظ / 1150 : عاش اثنتين وسبعين سنة إلا أشهرا . وذكر الذهبي وفاته سنة 457 ه‍ .