تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وفي ذي الحجة منها شرع في بناء المدرسة النظامية ، ونقض لأجلها دور كثيرة من مشرعة الزوايا ، وباب البصرة وفيها كانت حروب كثيرة بين تميم بن المعز بن باديس ( 1 ) ، وأولاد حماد ، والعرب والمغاربة بصنهاجة وزناتة . وحج بالناس من بغداد النقيب أبو الغنائم . وفيها كان مقتل عميد الملك الكندري ، وهو منصور بن محمد أبو نصر الكندري ، وزير طغرلبك ، وكان مسجونا سنة تامة ، ولما قتل حمل فدفن عند أبيه بقرية كندرة ( 2 ) ، من عمل طريثيث وليست بكندرة التي هي بالقرب من قزوين . واستحوذ السلطان على أمواله وحواصله ، وقد كان ذكيا فصيحا شاعرا ، لديه فضائل جمة ، حاضر الجواب سريعه . ولما أرسله طغرلبك إلى الخليفة يطلب ابنته ، وامتنع الخليفة من ذلك وأنشد متمثلا بقول الشاعر * ما كل ما يتمنى المرء يدركه * فأجابه الوزير تمام قوله * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن * فسكت الخليفة وأطرق . قتل عن نيف وأربعين سنة . ومن شعره قوله : إن كان في الناس ضيق عن منافستي ( 3 ) * فالموت قد وسع الدنيا على الناس مضيت والشامت المغبون يتبعني * كل لكأس المنايا شارب حاسي وقد بعثه للملك طغرلبك يخطب له امرأة خوارزم شاه فتزوجها هو ، فخصاه الملك وأمره على عمله فدفن ذكره بخوارزم ، وسفح دمه حين قتل بمرو الروذ ، ودفن جسده بقريته ، وحمل رأسه فدفن بنيسابور ، ونقل قحف رأسه إلى كرمان ، وأنا أشهد أن الله جامع الخلائق إلى ميقات يوم معلوم أين كانوا ، وحيث كانوا ، وعلى أي صفة كانوا سبحانه وتعالى .

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة

في يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ دكاكينهم وأحضروا نساء ينحن على الحسين ، كما جرت به عادتهم السالفة في بدعتهم المتقدمة المخالفة ، فحين وقع ذلك أنكرته العامة ، وطلب الخليفة أبا الغنائم وأنكر عليه ذلك . فاعتذر إليه بأنه لم يعلم به ، وأنه حين علم أزاله ، وتردد أهل الكرخ إلى الديوان يعتذرون من ذلك ، وخرج التوقيع بكفر من سب الصحابة وأظهر البدع . قال ابن الجوزي : في ربيع الأول ولد بباب الأزج صبية لها رأسان ووجهان ورقبتان وأربع أيد ، على بدن كامل ثم ماتت . قال : وفي جمادى الآخرة كانت بخراسان زلزلة مكثت أياما ، تصدعت منها
هامش
( 1 ) من الكامل 10 / 45 والبيان المغرب 1 / 298 ، وفي الأصل : تميم بن العزيز وباديس . ( 2 ) في معجم البلدان 4 / 482 : كندر ، وإليها ينسب عميد الملك أبو نصر محمد بن أبي صالح منصور بن محمد الكندري الجراحي قتل سنة 459 ه‍ . ( 3 ) في الكامل 10 / 32 مناقشتي .