تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الجبال ، وهلك جماعة ، وخسف بعدة قرى ، وخرج الناس إلى الصحراء وأقاموا هنالك ، ووقع حريق بنهر معلى ( 1 ) فاحترق مائة دكان وثلاثة دور ، وذهب للناس شئ كثير ، ونهب بعضهم بعضا . قال ابن الجوزي : وفي شعبان وقع قتال بدمشق فأحرقوا دارا كانت قريبة من الجامع ، فاحترق جامع دمشق . كذا قال ابن الجوزي : والصحيح المشهور أن حريق جامع دمشق إنما هو في ليلة النصف من شعبان سنة إحدى وستين وأربعمائة بعد ثلاث سنين مما قال ، وأن غلمان الفاطميين اقتتلوا مع غلمان العباسيين فألقيت نار بدار الامارة ، وهي الخضراء ، فاحترقت وتعدى حريقها حتى وصل إلى الجامع فسقطت سقوفه ، وبادت زخرفته ، وتلف رخامه ، وبقي كأنه خربة ، وبادت الخضراء فصارت كوما من تراب بعد ما كانت في غاية الاحكام والاتقان ، وطيب الفناء ، ونزهة المجالس ، وحسن المنظر ، فهي إلى يومنا هذا لا يسكنها لرداءة مكانها إلا سفلة الناس وأسقاطهم ، بعد ما كانت دار الخلافة والملك والامارة ، منذ أسسها معاوية بن أبي سفيان ، وأما الجامع الأموي فإنه لم يكن على وجه الأرض شئ أحسن منه ولا أبهى منظرا ، إلى أن احترق فبقي خرابا مدة طويلة ثم شرع الملوك في تجديده وترميمه ، حتى بلط في زمن العادل أبي بكر بن أيوب ، ولم يزالوا في تحسين معالمه إلى زماننا هذا ، فتماثل وهو بالنسبة إلى حاله الأول كلا شئ ، ولا زال التحسين فيه إلى أيام الأمير سيف الدين بتكنزين عبد الله الناصري ، في حدود سنة ثلاث وسبعمائة ، وما قبلها وما بعدها بيسير . وفيها رخصت الأسعار ببغداد رخصا كثيرا ، ونقصت دجلة نقصا بينا . وفيها أخذ الملك ألب أرسلان العهد بالملك من بعده لولده ملكشاه ، ومشى بين يديه بالغاشية والامراء يمشون بين يديه ، وكان يوما مشهودا . وحج بالناس فيها نور الهدى أبو طالب الحسين بن نظام الحضرتين الزينبي وجاور بمكة . وفيها توفي من الأعيان . . .

الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي

أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى أبو بكر البيهقي ، له التصانيف التي سارت بها الركبان إلى سائر الأمصار ، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، وكان أوحد أهل زمانه في الاتقان والحفظ والفقه والتصنيف ، كان فقيها محدثا أصوليا ، أخذ العلم عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري ، وسمع على غيره شيئا كثيرا ، وجمع أشياء كثيرة نافعة ، لم يسبق إلى مثلها ، ولا يدرك فيها ، منها كتاب السنن الكبير ، ونصوص الشافعي كل في عشر مجلدات ، والسنن الصغير ،
هامش
( 1 ) من الكامل ومعجم البلدان ، وفي الأصل " يعلى " . وقيل : المعلى ، نسبة إلى المعلى بن طريف مولى المهدي وكان من كبار قواد الرشيد .