سلطان الدولة والحجبة ، فخلع عليه سبع خلع على العادة ، وعممه بعمامة سوداء ، وقلد سيفا
وتاجا مرصعا ، وسوارين وطوقا ، وعقد له لواءين بيده ، ثم أعطاه سيفا وقال للخادم : قلده به ،
فهو شرف له ولعقبه ، يفتح شرق الأرض وغربها ، وكان ذلك يوما مشهودا ، حضره القضاة
والامراء والوزراء . وفيها غزا محمود بن سبكتكين بلاد الهند ففتح وقتل وسبى وغنم ، وسلم ،
وكتب إلى الخليفة أن يوليه ما بيده من مملكة خراسان وغيرها من البلاد ، فأجابه إلى ما سأل وفيها
عاثت بنو خفاجة ببلاد الكوفة فبرز إليهم نائبها أبو الحسن بن مزيد فقتل منهم خلفا وأسر محمد بن
يمان ( 1 ) وجماعة من رؤوسهم ، وانهزم الباقون ، فأرسل الله عليهم ريحا حارة فأهلك منهم خمسمائة
إنسان . وحج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن الافساسي .
وفيها توفي من الأعيان . . .
الحسن بن أحمد
ابن جعفر بن عبد الله المعروف بابن البغدادي ، سمع الحديث ، وكان زاهدا عابدا كثير
المجاهدة ، لا ينام إلا عن غلبة ، وكان لا يدخل الحمام ولا يغسل ثيابه إلا بماء ، وجده الحسين بن
عثمان بن علي أبو عبد الله المقري الضرير المجاهدي ، قرأ على ابن مجاهد القرآن وهو صغير ، وكان
آخر من بقي من أصحابه ، توفي في جمادى الأولى منها ، وقد جاوز المائة سنة ، ودفن في مقابر
لزرادين .
علي بن سعيد بن الإصطخري
أحد شيوخ المعتزلة ، صنف للقادر بالله الرد على الباطنية فأجرى عليه جراية سنية ، وكان
يسكن درب رباح ، توفي في شوال وقد جاوز الثمانين .
ثم دخلت سنة خمس وأربعمائة
فيها ( 2 ) منع الحاكم صاحب مصر النساء من الخروج من منازلهم ، أو أن يطلعن من الأسطحة .
هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 245 : ثمال .
( 2 ) أصدر الحاكم مرسومه الشهير سنة 404 ه ، وفي سنة 405 ه . كرر أوامره القاسية الواردة في المرسوم
السابق الذكر وشدد في تنفيذها نسخة المرسوم في تاريخ الأنطاكي ص 208 والمقريزي في الخطط 3 / 73
وأشار إليه ابن خلكان ج 2 / 167 وابن الأثير ج 9 / 109 واتعاظ الحنفاء . وانظر كتاب الحاكم بأمر الله
تأليف الدكتور محمد عبد الله عنان ص 133 - 134 - 135