تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

بدر بن حسنويه بن الحسين

أبو النجم الكردي ، كان من خيار الملوك بناحية الدينور وهمدان ، وله سياسة وصدقة كثيرة ، كناه القادر بابي النجم ، ولقبه ناصر الدولة ، وعقد له لواء وأنفذه إليه ، وكانت معاملاته وبلاده في غاية الامن والطيبة ، بحيث إذا أعيى جمل أحد من المسافرين أو دابته عن حمله يتركها بما عليها في البرية فيرد عليه ، ولو بعد حين لا ينقص منه شئ ، ولما عاثت أمراؤه في الأرض فسادا عمل لهم ضيافة حسنة ، فقدمها إليهم ولم يأتهم بخبز ، فجلسوا ينتظرون الخبز ، فلما استبطأوه سألوا عنه فقال لهم : إذا كنتم تهلكون الحرث وتظلمون الزراع ، فمن أين تؤتون بخبز ؟ ثم قال لهم : لا أسمع بأحد أفسد في الأرض بعد اليوم إلا أرقت دمه . واجتاز مرة في بعض أسفاره برجل قد حمل حزمة حطب وهو يبكي فقال له : مالك تبكي ؟ فقال : إني كان معي رغيفان أريد أن أتقوتهما فأخذهما مني بعض الجند ، فقال له : أتعرفه إذا رأيته ؟ قال : نعم فوقف به في موضع مضيق حتى مر عليه ذلك الرجل الذي أخذ رغيفيه ، قال : هذا هو ، فأمر به أن ينزل عن فرسه وأن يحمل حزمته التي احتطبها حتى يبلغ بها إلى المدينة ، فأراد أن يفتدي من ذلك بمال جزيل فلم يقبل منه ، حتى تأدب به الجيش كلهم وكان يصرف كل جمعة عشرين ألف درهم على الفقراء والأرامل ، وفي كل شهر عشرين ألف درهم في تكفين الموتى ، ويصرف في كل سنة ألف دينار إلى عشرين نفسا يحجون عن والدته ، وعن عضد الدولة ، لأنه كان السبب في تمليكه ، وثلاثة الألف دينار في كل سنة إلى الحدادين والحذائين لأجل المنقطعين من همذان وبغداد ، يصلحون الأحذية ونعال دوابهم ، ويصرف في كل سنة مائة ألف دينار إلى الحرمين صدقة على المجاورين ، وعمارة المصانع ، وإصلاح المياه في طريق الحجاز ، وحفر الآبار . وما أجتاز في طريقه وأسفاره بماء إلا بنى عنده قرية ، وعمر في أيامه من المساجد والخانات ما ينيف على ألفي مسجد وخان ، هذا كله خارجا عما يصرف من ديوانه من الجرايات ، والنفقات والصدقات ، والبر والصلات ، وعلى أصناف الناس ، من الفقهاء والقضاة ، والمؤذنين والأشراف ، والشهود والفقراء ، والمساكين والأيتام والأرامل . وكان مع هذا كثير الصلاة والذكر وكان له من الدواب المربوطة في سبيل الله وفي الحشر ما ينيف على عشرين ألف دابة . توفي في هذه السنة رحمه الله عن نيف وثمانين سنة ، ودفن في مشهد علي ، وترك من الأموال أربعة عشر ألف بدرة ، ونيفا وأربعين بدرة ، البدرة عشر آلاف ، رحمه الله . الحسن بن الحسين حمكان أبو علي الهمداني ، أحد الفقهاء الشافعية ببغداد ، عني أولا بالحديث فسمع منه أبو حامد المروزي وروى عنه الأزهري ، وقال : كان ضعيفا ليس بشئ في الحديث .
البداية والنهاية — صفحة 407 | ابن كثير / علي شيري