تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
كان يتعمم قابسية ( 1 ) ، فقيل لهم ذلك ، وقد كان حافظا بارعا في علم الحديث ، رجلا صالحا جليل القدر ، ولما توفي في ربع الآخر من هذه السنة عكف الناس على قبره ليالي يقرأون القرآن ويدعون له ، وجاء الشعراء من كل أوب يرثون ويترحمون ، ولما أجلس للمناظرة أنشد لغيره : لعمر أبيك ما نسب المعلى * إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكن البلاد إذا اقشعرت * وصوح نبتها رعي الهشيم ثم بكى وأبكى ، وجعل يقول : أنا الهشيم أنا الهشيم . رحمه الله . الحافظ ابن الفرضي أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الفرضي ، قاضي بلنسية ( 2 ) سمع الكثير وجمع وصنف التاريخ ، وفي المؤتلف والمختلف ، ومشتبه النسبة وغير ذلك ، وكان علامة زمانه ، قتل شهيدا على يد البربر فسمعوه وهو جريح طريح يقرأ على نفسه الحديث الذي في الصحيح " ما يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي ، الون لون الدم ، والريح ريح المسك " ( 3 ) . وقد كان سأل الله الشهادة عند أستار الكعبة فأعطاه إياها ، ومن شعره قوله : أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل مما به أنت عارف يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيها * ويرجوك فيها وهو راج وخائف ومن ذا الذي يرجى سواك ويتقي * ومالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي * إذا نشرت يوم الحساب الصحائف وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصد ذوو القربى ويجفوا الموالف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي * أرجى لاسرافي فإني تالف ( 4 )

ثم دخلت سنة أربع وأربعمائة

في يوم الخميس غرة ربيع الأول منها جلس الخليفة القادر في أبهة الخلافة وأحضر بين يديه
هامش
( 1 ) قال في تذكرة الحفاظ : أي أن عمه كان يشد عمامته شدة أهل قابس . ( 2 ) من تذكرة الحفاظ / 1077 وفيات الأعيان 3 / 106 وفي الأصل بكنسية . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2 / 95 . ( 4 ) في تذكرة الحفاظ والوفيات : لتالف