أو من الطاقات ومنع الخفافين من عمل الخفاف لهن ، ومنعهن من الخروج إلى الحمامات ، وقتل
خلقا من النساء على مخالفته في ذلك ، وهدم بعض الحمامات عليهن ، وجهز نساء عجائز كثيرة
يستعلمن أحوال النساء لمن يعشقن أو يعشقهن ، بأسمائهن وأسماء من يتعرض لهن ، فمن وجد منهن
كذلك أطفأها وأهلكها ، ثم إنه أكثر من الدوران بنفسه ليلا ونهارا في البلد ، في طلب ذلك ، وغرق
خلقا من الرجال والنساء والصبيان ممن يطلع على فسقهم ، فضاق الحال واشتد على النساء ، وعلى
الفساق ذلك ، ولم يتمكن أحد منهن أن يصل إلى أحد إلا نادرا ، حتى أن امرأة كانت عاشقة لرجل
عشقا قويا كادت أن تهلك بسببه ، لما حيل بينها وبينه ، فوقفت لقاضي القضاة وهو مالك بن سعد
الفارقي وحلفته بحق الحاكم لما وقف لها واستمع كلامها ، فرحمها فوقف لها فبكت إليه بكاء شديدا
مكرا وحيلة وخداعا ، وقالت له : أيها القاضي إن لي أخا ليس لي غيره ، وهو في السياق وإني أسألك
بحق الحاكم عليك لما أوصلتني إلى منزله ، لأنظر إليه قبل أن يفارق الدنيا ، وأجرك على الله . فرق لها
القاضي رقة شديدة وأمر رجلين كانا معه يكونان معها حتى يبلغانها إلى المنزل الذي تريده ، فأغلقت
بابها وأعطت المفتاح لجارتها ، وذهبت معهما حتى وصلت إلى منزل معشوقها ، فطرقت الباب ودخلت
وقالت لهما : اذهبا هذا منزله فإذا رجل كانت تهواه وتحبه ويهواها ويحبها ، فقال لها : كيف قدرت على
الوصول إلي ؟ فأخبرته بما احتالت به من الحيلة على القاضي ، فأعجبه ذلك من مكرها وحيلتها ،
وجاء زوجها من آخر النهار فوجد بابه مغلقا وليس في بيته أحد ، فسأل الجيران عن أمرها فذكرت له
جارتها ما صنعت فاستغاث على القاضي وذهب إليه وقال له : ما أريد امرأتي إلا منك الساعة ، وإلا
عرفت الحاكم ، فإن امرأتي ليس لها أخ بالكلية ، وإنما ذهبت إلى معشوقها ، فخاف القاضي من معرة
هذا الامر ، فركب إلى الحاكم وبكى بين يديه ، فسأله عن شأنه فأخبره بما اتفق له من الامر مع
المرأة ، فأرسل الحاكم مع ذينك الرجلين من يحضر المرأة والرجل جميعا ، على أي حال كانا عليه ،
فوجدهما متعانقين سكارى ، فسألهما الحاكم من أمرهما فأخذ يعتذران بما لا يجدي شيئا ، فأمر
بتحريق المرأة في بادية وضرب الرجل ضربا مبرحا حتى أتلفه ، ثم ازداد احتياطا وشدة على النساء حتى
جعلهن في أضيق من جحر ضب ، ولا زال هذا دأبه حتى مات . ذكره ابن الجوزي .
وفي رجب منها ولي أبو الحسن أحمد بن أبي الشوارب قضاء الحضرة بعد موت أبي محمد
الأكفاني . وفيها عمر فخر الدولة مسجد الشرقية ونصب عليه الشبابيك من الحديد .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
بكر بن شاذان بن بكر
أبو القاسم المقري الواعظ ، سمع أبا بكر الشافعي ، وجعفر الخلدي ، وعنه الأزهري
والخلال ، وكان ثقة أمينا صالحا عابدا زاهدا ، له قيام ليل ، وكريم أخلاق . مات فيها عن نيف
وثمانين سنة ، ودفن بباب حرب .