تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أو من الطاقات ومنع الخفافين من عمل الخفاف لهن ، ومنعهن من الخروج إلى الحمامات ، وقتل خلقا من النساء على مخالفته في ذلك ، وهدم بعض الحمامات عليهن ، وجهز نساء عجائز كثيرة يستعلمن أحوال النساء لمن يعشقن أو يعشقهن ، بأسمائهن وأسماء من يتعرض لهن ، فمن وجد منهن كذلك أطفأها وأهلكها ، ثم إنه أكثر من الدوران بنفسه ليلا ونهارا في البلد ، في طلب ذلك ، وغرق خلقا من الرجال والنساء والصبيان ممن يطلع على فسقهم ، فضاق الحال واشتد على النساء ، وعلى الفساق ذلك ، ولم يتمكن أحد منهن أن يصل إلى أحد إلا نادرا ، حتى أن امرأة كانت عاشقة لرجل عشقا قويا كادت أن تهلك بسببه ، لما حيل بينها وبينه ، فوقفت لقاضي القضاة وهو مالك بن سعد الفارقي وحلفته بحق الحاكم لما وقف لها واستمع كلامها ، فرحمها فوقف لها فبكت إليه بكاء شديدا مكرا وحيلة وخداعا ، وقالت له : أيها القاضي إن لي أخا ليس لي غيره ، وهو في السياق وإني أسألك بحق الحاكم عليك لما أوصلتني إلى منزله ، لأنظر إليه قبل أن يفارق الدنيا ، وأجرك على الله . فرق لها القاضي رقة شديدة وأمر رجلين كانا معه يكونان معها حتى يبلغانها إلى المنزل الذي تريده ، فأغلقت بابها وأعطت المفتاح لجارتها ، وذهبت معهما حتى وصلت إلى منزل معشوقها ، فطرقت الباب ودخلت وقالت لهما : اذهبا هذا منزله فإذا رجل كانت تهواه وتحبه ويهواها ويحبها ، فقال لها : كيف قدرت على الوصول إلي ؟ فأخبرته بما احتالت به من الحيلة على القاضي ، فأعجبه ذلك من مكرها وحيلتها ، وجاء زوجها من آخر النهار فوجد بابه مغلقا وليس في بيته أحد ، فسأل الجيران عن أمرها فذكرت له جارتها ما صنعت فاستغاث على القاضي وذهب إليه وقال له : ما أريد امرأتي إلا منك الساعة ، وإلا عرفت الحاكم ، فإن امرأتي ليس لها أخ بالكلية ، وإنما ذهبت إلى معشوقها ، فخاف القاضي من معرة هذا الامر ، فركب إلى الحاكم وبكى بين يديه ، فسأله عن شأنه فأخبره بما اتفق له من الامر مع المرأة ، فأرسل الحاكم مع ذينك الرجلين من يحضر المرأة والرجل جميعا ، على أي حال كانا عليه ، فوجدهما متعانقين سكارى ، فسألهما الحاكم من أمرهما فأخذ يعتذران بما لا يجدي شيئا ، فأمر بتحريق المرأة في بادية وضرب الرجل ضربا مبرحا حتى أتلفه ، ثم ازداد احتياطا وشدة على النساء حتى جعلهن في أضيق من جحر ضب ، ولا زال هذا دأبه حتى مات . ذكره ابن الجوزي . وفي رجب منها ولي أبو الحسن أحمد بن أبي الشوارب قضاء الحضرة بعد موت أبي محمد الأكفاني . وفيها عمر فخر الدولة مسجد الشرقية ونصب عليه الشبابيك من الحديد . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

بكر بن شاذان بن بكر

أبو القاسم المقري الواعظ ، سمع أبا بكر الشافعي ، وجعفر الخلدي ، وعنه الأزهري والخلال ، وكان ثقة أمينا صالحا عابدا زاهدا ، له قيام ليل ، وكريم أخلاق . مات فيها عن نيف وثمانين سنة ، ودفن بباب حرب .