تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الطيب الحنبلي ، وهذا غريب جدا ، وقد كان في غاية الذكاء والفطنة ، ذكر الخطيب وغيره عنه أن عضد الدولة بعثه في رسالة إلى ملك الروم ، فلما انتهى إليه إذا هو لا يدخل عليه أحد إلا من باب قصير كهيئة الراكع ، ففهم الباقلاني أن مراده أن ينحني الداخل عليه له كهيئة الراكع لله عز وجل ، فدار استه إلى الملك ودخل الباب بظهره يمشي إليه القهقرا ، فلما وصل إليه انفتل فسلم عليه ، فعرف الملك ذكاءه ومكانه من العلم والفهم ، فعظمه ويقال إن الملك أحضر بين يديه آلة الطرب المسماة بالأرغل ، ليستفز عقله بها ، فلما سمعها الباقلاني خاف على نفسه أن يظهر منه حركة ناقصة بحضرة الملك ، فجعل لا يألوا جهدا أن جرح رجله حتى خرج منها الدم الكثير ، فاشتغل بالألم عن الطرب ، ولم يظهر عليه شئ من النقص والخفة ، فعجب الملك من ذلك ، ثم إن الملك استكشف الامر فإذا هو قد جرح نفسه بما أشغله عن الطرب ، فتحقق الملك وفور همته وعلو عزيمته ، فإن هذه الآلة لا يسمعها أحد إلا طرب شاء أم أبى . وقد سأله بعض الأساقفة بحضرة ملكهم فقال : ما فعلت زوجة نبيكم ؟ وما كان من أمرها بما رميت به من الإفك ؟ فقال الباقلاني مجيبا له على البديهة : هما امرأتان ذكرتا بسوء : مريم وعائشة ، فبرأهما الله عز وجل ، وكانت عائشة ذات زوج ولم يأت بولد ، وأتت مريم بولد ولم يكن لها زوج - يعني أن عائشة أولى بالبراءة من مريم - وكلاهما بريئة مما قيل فيها ، فإن تطرق في الذهن الفاسد احتمال ريبة إلى هذه فهو إلى تلك أسرع ، وهما بحمد الله منزهتان مبرأتان من السماء بوحي الله عز وجل ، عليهما السلام . وقد سمع الباقلاني الحديث من أبي بكر بن مالك القطيعي وأبي محمد بن ماسي وغيرهما ، وقد قبله الدارقطني يوما وقال : هذا يرد على أهل الأهواء باطلهم ، ودعا له . وكانت وفاته يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة ، ودفن بداره ثم نقل إلى مقبرة باب حرب .

محمد بن موسى بن محمد

أبو بكر الخوارزمي شيخ الحنفية وفقيههم ، أخذ العلم عن أحمد بن علي الرازي ، وانتهت إليه رياسة الحنفية ببغداد ، وكان معظما عند الملوك ، ومن تلامذة الرضي والصيمري ، قد سمع الحديث من أبي بكر الشافعي وغيره ، وكان ثقة دينا حسن الصلاة على طريقة السلف ، ويقول في الاعتقاد : ديننا دين العجائز ، لسنا من الكلام في شئ ، وكان فصيحا حسن التدريس ، دعي إلى ولاية القضاء غير مرة فلم يقبل ، توفي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمائة ، ودفن بداره من درب عبده .

الحافظ أبو الحسن علي بن محمد بن خلف

العامري ( 1 ) القابسي مصنف التلخيص ، أصله قرويني ( 2 ) وإنما غلب عليه القابسي لان عمه
هامش
( 1 ) في تذكرة الحفاظ 1079 : المعافري ( 2 ) في الوفيات 3 / 321 : القروي ، وفي تذكرة الحفاظ : الفروي .