تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إلى آخرها وأن يدخل بها في جميع الأزقة ، فإن اعترضه أحد فليدفعها إليه وليعرف ذلك المكان ، فذهب الغلام فلم يعترضه أحد ، فحمد الله وأثنى عليه ، ومنع الروافض النياحة في يوم عاشوراء ، وما يتعاطونه من الفرح في يوم ثامن عشر ذي الحجة الذي يقال له عيد غدير خم ، وكان عادلا مصنفا .

خلف الواسطي

صاحب الأطراف أيضا ، خلف بن محمد بن علي بن حمدون ، أبو محمد الواسطي ، رحل إلى البلاد وسمع الكثير ثم عاد إلى بغداد ، ثم رحل إلى الشام ومصر ، وكتب الناس عنه بانتخابه ، وصنف أطرافا على الصحيحين ، وكانت له معرفة تامة ، وحفظ جيد ، ثم عاد إلى بغداد واشتغل بالتجارة وترك النظر في العلم حتى توفي في هذه السنة سامحه الله . روى عنه الأزهري . أبو عبيد الهروي ( 1 ) صاحب الغريبين ، أحمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي أبو عبيد الهروي اللغوي البارع ، كان من علماء الناس في الأدب واللغة ، وكتاب الغريبين ، في معرفة غريب القرآن والحديث ، يدل على اطلاعه وتبحره في هذا الشأن ، وكان من تلامذة أبي منصور الأزهري . قال ابن خلكان : وقيل كان يحب التنزه ( 2 ) ويتناول في خلوته ما لا يجوز ، ويعاشر أهل الأدب في مجلس اللذة والطرب ، والله أعلم . سامحه الله . قال : وكانت وفاته في رجب سنة إحدى وأربعمائة ، وذكر أبن خلكان أن في هذه السنة أو التي قبلها كان وفاة البستي الشاعر وهو :

علي بن محمد بن الحسين بن يوسف الكاتب

صاحب الطريقة الأنيقة والتجنيس الأنيس ، البديع التأسيس ، والحذاقة والنظم والنثر ، وقد ذكرناه ، ومما أورد له ابن خلكان قوله : من أصلح فاسده أرغم حاسده ، ومن أطاع غضبه أضاع أدبه . من سعادة جدك وقوفك عند حدك . المنية تضحك من الأمنية . الرشوة رشا الحاجات ، حد العفاف الرضى بالكفاف ومن شعره : إن هز أقلامه يوما لعملها * أنساك كل كمي هز عامله .

هامش
( 1 ) الهروي : نسبة إلى هراة وهي إحدى مدن خراسان الكبار ، وقد فتحها الأحنف بن قيس صلحا من قبل عبد الله بن عامر . ( 2 ) في ابن خلكان المطبوع 1 / 96 : البذلة
البداية والنهاية — صفحة 396 | ابن كثير / علي شيري