إلى آخرها وأن يدخل بها في جميع الأزقة ، فإن اعترضه أحد فليدفعها إليه وليعرف ذلك المكان ،
فذهب الغلام فلم يعترضه أحد ، فحمد الله وأثنى عليه ، ومنع الروافض النياحة في يوم عاشوراء ،
وما يتعاطونه من الفرح في يوم ثامن عشر ذي الحجة الذي يقال له عيد غدير خم ، وكان عادلا
مصنفا .
خلف الواسطي
صاحب الأطراف أيضا ، خلف بن محمد بن علي بن حمدون ، أبو محمد الواسطي ، رحل إلى
البلاد وسمع الكثير ثم عاد إلى بغداد ، ثم رحل إلى الشام ومصر ، وكتب الناس عنه بانتخابه ،
وصنف أطرافا على الصحيحين ، وكانت له معرفة تامة ، وحفظ جيد ، ثم عاد إلى بغداد واشتغل
بالتجارة وترك النظر في العلم حتى توفي في هذه السنة سامحه الله . روى عنه الأزهري .
أبو عبيد الهروي ( 1 )
صاحب الغريبين ، أحمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي أبو عبيد الهروي اللغوي البارع ، كان
من علماء الناس في الأدب واللغة ، وكتاب الغريبين ، في معرفة غريب القرآن والحديث ، يدل على
اطلاعه وتبحره في هذا الشأن ، وكان من تلامذة أبي منصور الأزهري . قال ابن خلكان : وقيل كان
يحب التنزه ( 2 ) ويتناول في خلوته ما لا يجوز ، ويعاشر أهل الأدب في مجلس اللذة والطرب ، والله
أعلم . سامحه الله . قال : وكانت وفاته في رجب سنة إحدى وأربعمائة ، وذكر أبن خلكان أن في
هذه السنة أو التي قبلها كان وفاة البستي الشاعر وهو :
علي بن محمد بن الحسين بن يوسف الكاتب
صاحب الطريقة الأنيقة والتجنيس الأنيس ، البديع التأسيس ، والحذاقة والنظم والنثر ، وقد ذكرناه ، ومما أورد له ابن خلكان قوله : من أصلح فاسده أرغم حاسده ، ومن أطاع غضبه أضاع أدبه . من سعادة جدك وقوفك عند حدك . المنية تضحك من الأمنية . الرشوة رشا الحاجات ، حد العفاف الرضى بالكفاف ومن شعره : إن هز أقلامه يوما لعملها * أنساك كل كمي هز عامله .
هامش
( 1 ) الهروي : نسبة إلى هراة وهي إحدى مدن خراسان الكبار ، وقد فتحها الأحنف بن قيس صلحا من قبل
عبد الله بن عامر .
( 2 ) في ابن خلكان المطبوع 1 / 96 : البذلة