تمني أم أمير المؤمنين القادر بالله
ثم دخلت سنة أربعمائة من الهجرة
في ربيع الآخر نقصت دجلة نقصا كثيرا ، حتى ظهرت جزائر لم تغرق ، وامتنع سير السفن في أعاليها من أذنة ( 2 ) والراشدية ، فأمر بكري تلك الأماكن ، وفيها كمل السور على مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي بناه أبو إسحاق الأرجاني ، وذلك أن أبا محمد بن سهلان مرض فنذر إن عوفي ليبنينه فعوفي ، . وفي رمضان أرجف الناس بالخلفية القادر بالله بأنه مات فجلس للناس يوم جمعة بعد الصلاة وعليه البردة وبيده القضيب ، وجاء الشيخ أبو حامد الأسفراييني فقبل الأرض بين يديه وقرأ ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ) الآيات [ الأحزاب : 60 ] فتباكى الناس ودعوا وانصرفوا وهم فراحا . وفيها ورد الخبر بأن الحاكم أنفذ إلى دار جعفر بن محمد الصادق بالمدينة فأخذ منها مصحفا وآلات كانت بها ، وهذه الدار لم تفتح بعد موت صاحبها إلى هذا الآن ، وكان مع المصحف قعب خشب مطوق بحديد ودرقة خيزران وحربة وسرير ، حمل ذلك كله جماعة من العلويين إلى الديار المصرية ، فأطلق لهم الحاكم أنعاما كثيرة ونفقات زائدة ، ورد السرير وأخذ الباقي ، وقال : أنا أحق به . فردوا وهم ذاموا له داعون عليه وبنى الحاكم فيها دارا للعلم وأجلس فيها الفقهاء ، ثم بعد ثلاث سنين هدمها وقتل خلقا كثيرا ممن كان فيها من الفقهاء والمحدثين وأهل الخير . وفيها عمر الجامع المنسوب إليه بمصر وهو جامع الحاكم ، وتأنق في بنائه . وفي ذي الحجة منها أعيد المؤيد هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الأموي إلى ملكه بعد خلعه وحبسه مدة طويلة ، وكانت الخطبة بالحرمين للحاكم صاحب مصر والشام . وممن توفي فيها من الأعيان . . . .