تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

ثم دخلت سنة إحدى وأربعمائة

في يوم الجمعة الرابع من المحرم منها خطب بالموصل للحاكم العبيدي عن أمر صاحبها قرواش بن مقلد أبي منيع ، وذلك لقهره رعيته ، وقد سرد ابن الجوزي صفة الخطبة بحروفها . وفي آخر الخطبة صلوا على آبائه المهدي ثم ابنه القائم ثم المنصور ، ثم ابنه المعز ، ثم ابنه العزيز ، ثم ابنه الحاكم صاحب الوقت ، وبالغوا في الدعاء لهم ، ولا سيما للحاكم ، وكذلك تبعته أعمالها من الأنبار والمدائن وغيرها . وكان سبب ذلك أن الحاكم ترددت مكاتباته ورسله وهداياه إلى قرواش يستمليه إليه ، وليقبل بوجهه عليه ، حتى فعل ما فعل من الخطبة وغيرها ، فلما بلغ الخبر القادر بالله العباسي كتب يعاتب قرواش على ما صنع ، ونفذ بهاء الدولة إلى عميد الجيوش بمائة ألف دينار لمحاربة قرواش . فلما بلغ قرواشا رجع عن رأيه وندم على ما كان منه ، وأمر بقطع الخطبة للحاكم من بلاده ، وخطب للقادر على عادته . قال ابن الجوزي : ولخمس بقين من رجب زادت دجلة زيادة كثيرة واستمرت الزيادة إلى رمضان ، وبلغت أحدا وعشرين ذراعا وثلثا ( 1 ) ، ودخل إلى أكثر دور بغداد . وفيها رجع الوزير أبو خلف إلى بغداد ولقب فخر الملك بعميد الجيوش . وفيها عصى أبو الفتح الحسن بن جعفر العلوي ودعا إلى نفسه وتلقب بالراشد بالله . ولم يحج فيها أحد من أهل العراق والخطبة للحاكم . وممن توفي فيها من الأعيان أبو مسعود صاحب الأطراف .

إبراهيم بن محمد بن عبيد

أبو مسعود الدمشقي الحافظ الكبير ، مصنف كتاب الأطراف على الصحيحين ، رحل إلى بلاد شتى كبغداد والبصرة والكوفة وواسط وأصبهان وخراسان ، وكان من الحفاظ الصادقين ، والامناء الضابطين ، ولم يرو إلا اليسير ، روى عنه أبو القاسم وأبو ذر الهروي ، وحمزة السهمي ، وغيرهم . توفي ببغداد في رجب وأوصى إلى أبي حامد الأسفراييني فصلى عليه ، ودفن في مقبرة جامع المنصور قريبا من السكك . وقد ترجمه ابن عساكر وأثنى عليه .

عميد الجيوش الوزير

الحسن بن أبي جعفر أستاذ هرمز ، ولد سنة خمسين وثلاثمائة ، وكان أبوه من حجاب عضد الدولة ، وولاه بهاء الدولة وزارته سنة ثنتين وتسعين ، والشرور كثيرة منتشرة ، فمهد البلاد وأخاف العيارين واستقامت به الأمور ، وأمر بعض غلمانه أن يحمل صينية فيها دراهم مكشوفة من أول بغداد .

هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 226 : إحدى وعشرين ذراعا
البداية والنهاية — صفحة 395 | ابن كثير / علي شيري